فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٣ - المطلب الأول في إنهاء الحكم بالكتابة
و الحديث من الكتاب الصحيح عند الشيخ المعتمد كما جوّزوه في الأصول لنقل الحديث.
و بالجملة، فلا ينبغي النزاع في صورة العلم و يمكن النزاع في صورة الظنّ، و يمكن القول به هناك أيضاً، إذا كان أقوى من الظنّ الذي يحصل من الشاهدين متآخماً من العلم [للعلم] و يكون احتمال النقيض مجرّد التجويز العقلي، مثل صيرورة أواني البيوت علماء مهندسين عالمين بجميع العلوم، و القول بعدمه في غير ذلك. هذا في حقوق الناس أمّا في حقوق اللَّه تعالى من الحدود فيحتمل ذلك أيضاً، لما مرّ، و يحتمل العدم ل «ادرءوا بالشبهات».»[١] قال المحقّق العاملي رحمه الله: «لا عبرة عندنا بالكتاب إجماعاً معلوماً و منقولًا في مواضع عديدة؛ كالخلاف و السرائر و الشرائع و التحرير و المسالك و غيرها حتّى في المفاتيح.
و لم ينقل الخلاف إلّا عن الكاتب أبي عليّ، حيث جوّزه في حقوق الناس للضرورة و حصول الضرر و منعه في الحدود. و وجود المخالف معلوماً كان أو مجهولًا لا يضرّ في دعوى الإجماع كما بيّنّاه غير مرّة.»[٢] قال المحقّق النجفي رحمه الله: «التحقيق أنّ الكتابة من حيث إنّها كتابة لا دليل على حجّيّتها قطعاً مطلقاً في إقرار و غيره ... نعم، إذا قامت القرائن الحالية و غيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها، فالظاهر جواز العمل بها للسيرة المستمرّة في الأعصار و الأمصار على ذلك، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك.»[٣] و نحن قبل التحقيق في المسألة نتعرّض للأدلّة التي أقامها المانعون على نظرتهم في المسألة؛ لأنّها تساعدنا على تحقيق مورد البحث و تنويره.
١- خبري السكوني و طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام: «أنّه كان لا يجيز
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، صص ٢٠٩ و ٢١٠.
[٢]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٧١.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٠٤.