فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٨ - الأولى إقرار المحكوم عليه بأنه المشهود عليه
[الأولى:] إقرار المحكوم عليه بأنّه المشهود عليه
في توضيح المسألة أقول: إنّه ينبغي أن يضبط القاضي في الكتاب جميع خصوصيّات المحكوم له و المحكوم عليه من الاسم و الكنية و الوطن و غيرها ليحصل التمييز لقاضي التنفيذ بسهولة، بحيث لا يشتبه عليه أحدهما و تتحدّد شخصيّتهما. فإذا فعل كما ذكر و أحضر المحكوم عليه، فإن شهد شهود الحكم و الكتاب على عينه و شخصه، أو أقرّ هو عند قاضي التنفيذ بأنّه المحكوم عليه في الحكم الأوّل، فلا إشكال في أنّه طولب بالحقّ و يلزمه القاضي الثاني، لثبوت الحكم و المحكوم عليه عنده.
أمّا لو أنكر المحكوم عليه عند الحاكم الثاني بأنّه المشهود عليه، فإن كانت الشهادة على عينه، فلا يسمع إنكاره. أمّا إذا كانت الشهادة على الأوصاف، فإن كان بحيث لا تنطبق الأوصاف عرفاً إلّا عليه، فلا يسمع إنكاره أيضاً، لعدم الريب و ثبوته عند الحاكم الثاني؛ أمّا إن كانت الأوصاف بحيث تحتمل المشاركة و تنطبق على غيره، فإن كان الانطباق على الغير نادراً بوجه لا يعتني به العقلاء، فهذا هو الاطمئنان المقبول عندهم، فلا يعتنى بإنكاره، أمّا لو كان انطباق الأوصاف على الغير احتمالًا عقلائيّاً و لا ينجرّ التحقيق و التفحّص إلى تعيين المحكوم عليه بشخصه من بينهما و لا يقرّ الثاني و لا يعترف بأنّه الغريم و ادّعى المدّعي على أنّ الأوّل بعينه هو المحكوم عليه، فعليه البيّنة، و إلّا فالقول قول المنكر مع يمينه ظاهراً لأنّ «الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه إلّا في الدم خاصّة»[١] و الأصل البراءة. فيقف إجراء الحكم حتّى ينكشف
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٣٤.