فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٣ - الثالثة صورة كون الحق دينا و المدين جاحدا له
احتمالًا معتدّاً به، فضلًا عن العلم.»[١] فبناء على هذا، لو كانت القضيّة شخصيّة و في مورد خاصّ، يمكن أن لا تكون فيه إثارة للفساد. و أمّا لو أعلن هذا من قبل الحكومة الشرعيّة و على مستوى الدولة، بأنّه يجوز لكلّ مدّعٍ أن ينزع العين بنفسه، لكان مظنّة للفساد و الفتنة، لو لم يكن مقطوعاً به.
و لعلّه لمثل هذا السبب، لم يعمد أمير المؤمنين عليه السلام إلى انتزاع درع طلحة من يد من كانت في يده، بل أوكل الأمر إلى القاضي شريح في أن يكون حكماً بينهما[٢]، في حين أنّه عليه السلام كان بمقدوره أن يعالج القضيّة بنفسه و لوحده.
الثالثة: صورة كون الحقّ ديناً و المدين جاحداً له
، و كان للمدّعي البيّنة و يمكن الوصول إلى حقّه من طريق حكم الحاكم. و حينئذٍ في جواز أخذ الحقّ من مال المنكر قصاصاً من دون إذن الحاكم قولان: الجواز و هو مختار الأكثر، منهم الشيخ رحمه الله في الخلاف و العلّامة رحمه الله في القواعد[٣] و الشهيدان[٤] و الماتن رحمهم الله و لا يستفاد ذلك من كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط، إذ مدار البحث هنا إمكان إثبات الحقّ عند الحاكم و استيفائه بحكمه لا عدمه، كما هو مدار بحث الشيخ رحمه الله في المبسوط[٥]، و لا يعلم سبب إسناد الماتن رحمه الله ذلك إلى المبسوط.
و القول الثاني: عدم الجواز و هو لزوم الرفع إلى الحاكم و الإذن منه و ذاك مختار الماتن رحمه الله في مختصره و الفاضل الآبي و فخر المحقّقين[٦].
و استدلّ على جواز التقاصّ استقلالًا بالآيات و الروايات نذكرها حتّى يتّضح مفادها
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣٨٧ و ٣٨٨.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٦، ج ٢٧، ص ٢٦٦.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٨.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٣٥٥- الدروس الشرعيّة، ج ٤، ص ٨٥- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٧٠.
[٥]- المبسوط، ج ٨، ص ٣١١.
[٦]- المختصر النافع، ج ٢، ص ٢٨٤- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٠٥- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٤٦.