فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٢ - الثانية صورة كون المدين ممتنعا عن أداء العين
أمر غير مشروع كدخول دار الغاصب بغير إذنه أو ثقب داره أو نحو ذلك، لتسلّط الناس على أموالهم، و استصحاب ذلك، و للأصل.[١] ثمّ في هذه الصورة هل يجوز له التقاصّ من مال الغاصب بقدره حينئذٍ أم لا؟ الظاهر العدم، لعدم شمول أدلّة جواز التقاصّ لها كما سيأتي، لإمكان التوصّل إلى حقّه من دون مشقّة و لا ارتكاب محذور، و صرف إنكاره و امتناعه لا يسوّغ المقاصّة، بل الحكم كذلك إذا أمكن التوصّل إلى ماله بالرجوع إلى الحاكم و إقامة البيّنة الموجبة للحكم له من دون عسر؛ فلا دليل لرفع حرمة مال الغاصب.
و أمّا إذا توقّف أخذ المال بارتكاب المحذور أو المشقّة و الحرج و الفتنة، فلا بدّ من الرفع إلى الحاكم دفعاً لها، إذ القضاء لرفع الخصومات، و جواز ارتكاب هذه الأمور يستلزم تعطيل القضاء.
قال المحقّق النجفي في توضيح كلام الماتن رحمهما الله: «فله انتزاعها منه و لو قهراً بمساعدة ظالم أو بنفسه، و إن استلزم ضرراً، بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك، ما لم تثر فتنة بل و إن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له، لترتّب تلف الأنفس و الأموال و غيره من الفساد، الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك، و إن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً، بل أو واجباً و إن لم يكن الترتيب ترتيب سببيّة أو علّيّة كما أشار عليه السلام إليه بقوله في بيع الوقف: «إنّه ربما حصل من الاختلاف تلف الأنفس و الأموال»[٢] بل ربما أشير إليه بقوله تعالى: «إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ»[٣] و غير ذلك بل قد يستفاد من الأوّل، كون المدار على مظنّته، بل احتماله
[١]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٥٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من كتاب الوقوف و الصدقات، ح ٦، ج ١٩، ص ١٨٨؛ جاء في المصدر هكذا:« إنّه ربما جاء من الاختلاف، تلف الأنفس و الأموال» و الحديث صحيح سنداً.
[٣]- الأنفال( ٨): ٧٣.