فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٣ - تتمة في الحلف باستناد الأمارات الشرعية
و عليه يحمل لفظ العلم المذكور في الروايات.
تتمّة: في الحلف باستناد الأمارات الشرعيّة
بقي هنا سؤال و هو أنّه إذا لم يكن لشخص العلم الوجداني بشيء غير أنّ الأمارة الشرعيّة من يد أو غيرها قد قامت عنده عليه، فهل يجوز له الحلف عليه بصورة القطع و الجزم أم لا؟
أقول: إذا قامت الأمارة الشرعيّة المعتبرة على أمر، فكما يجوز لنا العمل بمفادها و الإخبار عنها كذلك يجوز اليمين عليها؛ لأنّ الأمارات طرق، و مؤدّاها نازل منزلة العلم شرعاً، فإذا حلف الشخص على أنّ الشيء الفلاني مال زيد مثلًا، لأنّ له اليد عليه، فإنّه في الواقع يحلف على أنّ الشيء مال زيد في نظر الشارع قطعاً، إلّا أن يثبت خلافه. فكما يمكن للحالف أن يحلف بأنّ الأمارة الشرعيّة قد قامت على أنّ الشيء الفلاني مال زيد، يمكن له أن يحلف أنّه ماله. و هذا من قبيل الشهادة على شيء اعتماداً على الظاهر كالشهادة بالملكيّة اعتماداً على اليد، ففي رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«قال له رجل: إذا رأيتُ شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال: نعم. قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: أ فيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم. فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك، ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لو لم يجز هذا، لم يقم للمسلمين سوق.»[١] و الرواية و إن كانت ضعيفة السند و لكن ترشدنا إلى أنّ عدم الاعتماد على الأمارات الشرعيّة أو العرفيّة يوجب العسر و الحرج و تعطيل المعاملات، فلذا يجوز الحلف على الحكم الظاهري كما أنّ الذي أقام سوق المسلمين هو الملكيّة الظاهريّة.
ثمّ إنّه إذا ادّعى مدّعٍ شيئاً على المدّعى عليه و هو جاهل به لكونه ناسياً له، أو لكون المدّعى به عمل غيره كوكيله و مورّثه و عبده و بهيمته أو غير ذلك، فإن ادّعى المدّعي علمه
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢، ج ٢٧، صص ٢٩٢ و ٢٩٣.