فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٤ - تتمة في الحلف باستناد الأمارات الشرعية
بذلك، ففي مثل هذه الحالة له أن يحلف على عدم علمه و حينئذٍ تسقط الدعوى.
و إن كانت دعواه بالنسبة إلى أصل المدّعى به؛ فهل تسقط هي أيضاً بحلفه على عدم علمه أو هي كالنكول، فحينئذٍ يحلف المدّعي و تثبت الدعوى؟ أو أنّ المدّعى عليه، كالميّت مثلًا؛ فحينئذٍ على المدّعي أن يحلف استظهاراً مع إقامة البيّنة؟ أو أنّ ثبوت الدعوى موقوف على وجود البيّنة فقط، و إلّا تسقط الدعوى؟
الأقوى هي الصورة الرابعة. و مثل الدعوى على الميّت أو الوكيل، الدعوى على العبد أو البهيمة التي قصّر في حفظها و إن كان بينهما فرق، أو الموكّل أو غير ذلك فيأتي فيها الوجهان و قد ذكر الفقهاء في المقام وجوهاً متعدّدة فمن أراد فليراجع[١].
و لا فرق في لزوم كون الحلف على البتّ بين المدّعي و المدّعى عليه، فالمدّعي لا يمين عليه إلّا مع الردّ أو نكول المدّعى عليه على قول، فإن ردّها المنكر توجّه الحلف على المدّعي، فيحلف على الجزم و لو نكل سقطت دعواه إجماعاً.
ثمّ إنّ المنكر إذا ردّ الحلف إلى المدّعي و أحلفه الحاكم و حلف، تثبت الدعوى إجماعاً و لا يجوز للمنكر الحلف بعد ذلك و أمّا قبل إحلاف الحاكم إيّاه، فهل يجوز للمنكر الرجوع عن الردّ و الحلف على إنكاره أم لا؟ قال الشيخ رحمه الله في المبسوط: «المدّعى عليه إذا نكل عن اليمين انتقلت اليمين إلى جنبة المدّعي، فإن قال المدّعى عليه: ردّوا عليّ اليمين لأحلف، لم يكن له، لأنّ اليمين كانت في جنبته فأسقطها و انتقلت إلى جنبة غيره، فصارت حقّاً لغيره فلا يعود إليه، كما أنّ اليمين لمّا كانت في جنبته لم يكن للمدّعي أن يحلّف المدّعى عليه.»[٢] و تردّد الماتن و العلّامة رحمهما الله[٣] في أنّ ردّ المنكر اليمين إلى
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، صص ٤٨٥ و ٤٨٦- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٢٤٣-/ ٢٤٧- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، صص ١٩١-/ ١٩٣.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٢١١.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٥.