فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٢ - الأمر الثالث في شروط الحكم على الغائب
عليه مع مراعاة الشرائط الآتية قريب جدّاً.
الأمر الثالث: في شروط الحكم على الغائب
الحكم على الغائب مشروط بأمور:
١- إنّ جميع تلك المطالب تختصّ فيما إذا كانت للمدّعي أدلّة كافية لإثبات مدّعاه؛ و يسعى القاضي في ممارسة مهمّته من أجل التحقيق في الأمر و الكشف عن الواقع.
و أمّا لو لم يكن عنده دليل كافٍ أصلًا، فلا يلزم إحضار المدّعى عليه؛ لأنّه يمكن أن يكون نظر المشتكي هو مجرّد إحضار المشتكى عليه إلى المحكمة، كي يجعله في معرض الاتّهام، و يشكّك في حسن سمعته، و الإخلال في موقعيّته الاجتماعيّة.
نعم، في مثل هذه الحالة، لا يجوز للقاضي أن يكون وسيلة لتحقيق مآرب تلك النوايا الفاسدة، و المقاصد الشيطانيّة؛ فافهم[١].
و عليه، و بناءً على ما ذكرنا، فإنّ الحكم على الغائب في الموارد المذكورة سالفاً، يكون جائزاً؛ و لكنّه ليس بقطعيّ غير قابل للاعتراض؛ و ما ذاك إلّا لمفاد خبر جميل[٢] من أنّ الغائب حجّته معه حتّى يحضر؛ و هذا أمر قد درج العمل به، كما أنّه لا إشكال في استمرار العمل به.
نعم، لا بدّ من أن يعيّن الأمد و توقيت الاعتراض على الحكم لذلك، لأنّ القول بكون حقّ الاعتراض أمراً مستمرّاً أبديّاً، لا معنى له، بل هو أمر غير معقول.
و في الوقت نفسه، لا يبعد أن يقال: إنّ أمر الاعتراض باقٍ ما بقيت الأعذار قائمة، من
[١]- و الذي عليه مراكز الشكوى، هو إحضار المشتكى عليه بمجرّد الادّعاء، غير أنّه يحفظ له القانون حقّ إقامة الدعوى في إعادة الحيثيّة و الشرف، إن لم يستطع الشاكي أن يثبت دعواه.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٦ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٩٤.