فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٢ - الثانية امتناع المشهود عليه من التسليم
[الثانية:] امتناع المشهود عليه من التسليم
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إنّ كلّ من كان عليه حقّ فامتنع من إقباضه حتّى يشهد القابض على نفسه بالقبض، فهل يجب ذلك عليه أم لا؟ قد ذكرناه في الوكالة و نذكره هاهنا، و هو أنّك تنظر فيه، فإن كان الحقّ ثبت عليه بغير بيّنة، لم يجب على القابض الإشهاد، لأنّ الأصل براءة ذمّته، و متى طولب بالحقّ حلف و كان بارّاً. و إن كان الحقّ ثبت عليه بالبيّنة، لم يجب عليه إقباضه حتّى يشهد القابض على نفسه بقبضه، حذراً أن يطلبه مرّة أخرى.»[١] قال العلّامة رحمه الله: «للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتّى يشهد القابض و إن لم يكن عليه بيّنة تفصّياً من اليمين.»[٢] و قال المحقّق العامليّ رحمه الله: «معناه أنّه للمشهود عليه- و هو المدّعى عليه- أن يمتنع من أداء ما يثبت عليه حتّى يشهد القابض على قبضه، سواء كان للمدّعى عليه بيّنة أم لا. أمّا على الأوّل، فلأنّه قد يدّعي مرّة أخرى و تشهد البيّنة فيلزمه بالمدّعى. و أمّا على الثاني، فلأنّه إذا ادّعي عليه مرّة أخرى يتوجّه عليه اليمين، و التفصّي من اليمين أمر مطلوب مرغوب. و مثله قال المحقّق و نسبه في المسالك إلى جماعة، و نبّه بقوله: «و إن لم يكن عليه بيّنة» على خلاف الشيخ، حيث خصّ الامتناع بما إذا كان له بيّنة؛ و هو أقرب بحسب القواعد و الأصول و إطلاق الأخبار، لأنّها قاضية بعدم جواز الامتناع مطلقاً، و لمّا كان مع قيام البيّنة مظنّة ضرر لا يمكن دفعه من قبل نفسه، جاز له الامتناع حتّى الإشهاد. و ليس في التأخير إليه ضرر على الظاهر بخلاف ذلك عند عدمها،
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٣١.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٥٥.