فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٠ - الفرع الأول في موارد تعارض البينات
و في الجواب وجهان، الأقرب هو الأوّل؛ لأنّ المستفاد من أدلّة القرعة، هو تعيين من يتقدّم إلى الحلف، لا تعيين من تسمع دعواه، كرواية الحلبي و زرارة و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، و فيها: «ثمّ يجعل الحقّ للذي عليه اليمين إذا حلف.»
نعم، في رواية سماعة و عبد اللَّه بن سنان اللتين موضوعهما المال: «من قرع له يقضى له»، و لذلك حملناه في مقام الجمع على حالة نكولهما الحلف، فتأمّل.
الأمر الخامس: في فروع مسألة تعارض البيّنات
الفرع الأوّل: في موارد تعارض البيّنات
إنّ تعارض البيّنتين، لا يختصّ بما إذا كانت البيّنة شاملة لشهادة الشاهدين، بل يتحقّق بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين. و لا يتحقّق بين شاهدين و شاهد و يمين و إن قال الشيخ رحمه الله: نادراً يتعارضان و يقرع بينهما[١]، و كذلك لا يتحقّق بين شاهد و امرأتين و شاهد و يمين بل يقضى بالشاهدين و الشاهد و المرأتين دون الشاهد و اليمين.
أقول: أمّا كون الشاهد و المرأتين بيّنة كالشاهدين، فلأنّ كلّاً منهما حجّة مستقلّة يثبت بها المال و يدلّ على ذلك قوله تعالى في آية الدين: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»[٢]، نعم قيل: شهادة المرأتين نافذة في الموارد الخاصّة، و البحث موكول إلى كتاب الشهادات فانتظر.
و أمّا عدم تحقّق التعارض بين الشاهد و اليمين و الشاهدين، فقد قيل: إنّما هو لضعف
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٢٥٣ و ٢٥٤.
[٢]- البقرة( ٢): ٢٨٢.