فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٦ - الأمر الثانى في حكم صورة قيام البينة الكاملة
و هل له ولد آخر أو وارث آخر، و لعلّ ما في الرواية غير مخالف لما ذكرناه، إذ كما لم يأت خبر وجود وارث آخر، كذلك لم يأت خبر وجود مال آخر له في البلاد الأخرى و بعد مضيّ مدّة كثيرة من غيبوبة شخص و عدم الاطّلاع منه، يحصل لورّاثه و من يعيش معه الاطمئنان بأنّ الدار قد بقيت في يد الميّت إلى أن مات و ليس له وارث بالنسبة إلى تلك الدار غير من فيها، فلا تدلّ على جواز الشهادة اتّكالًا على الأصل العدميّ محضاً من دون تقويته بالقرائن الحاليّة فتأمّل.
فاللازم أن تكون الشهادة على النفي أو على نفي العلم بحيث لا سبيل إلى طرح الاحتمالات الضعيفة عقلائيّاً، فحينئذٍ الشهادة على نفي العلم كالشهادة على النفي فتأمّل.
الأمر الثانى: في حكم صورة قيام البيّنة الكاملة
إذا قامت البيّنة الكاملة على انحصار الوارث في الأخوين مثلًا، سلّم إلى الحاضر نصيبه- و هو النصف- الآن و لا بحث فيه، و أمّا سهم الغائب فهل يبقى في يد ذي اليد أم ينتزع منه و تجعل في يد أمين حتّى يعود الغائب، بدليل أنّ العين قد ثبتت لغير من هي في يده و أنّها لغائب و الحاكم وليّ الغائب، فيضعها في يد أمين، غير المدّعي أو المدّعي؟
قد مرّت الأقوال فيه أوّل البحث. فللأصحاب أقوال ثلاثة: بقاؤه في يد ذي اليد و جعله في يد المدّعي و جعله في يد أمين، و لكلّ وجه، إذ البيّنة حجّة للمدّعي لا لغيره فلا وجه لأخذ النصف الباقي من ذي اليد أو أنّ البيّنة حجّة شرعيّة بمقتضى إطلاق دليلها، فالحاكم يحكم على طبق البيّنة و هي تدلّ على أنّ المدّعي و الغائب وارثا ميّت و ليس لذي اليد حقّ فيأخذ المدّعي سهمه، و بمقتضى أنّ الحاكم وليّ الغائب يأخذ نصيبه منه و يجعله في يده أو يد أمين، و هو إمّا ذي اليد أو المدّعي أو غيرهما، أو يقال: إنّ الدعوى في الحقيقة للميّت و البيّنة أقيمت له، و لذا تقضى منه ديونه و تنفذ وصاياه و متى كانت الدعوى للميّت، لم تتمّ