فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٨ - الأمر الثالث في حكم صورة عدم قيام البينة الكاملة
طرقها، فيكتب إليها للاستكشاف أو يرسل من يستعلم الحال أو يعمل أموراً أخرى عقلائيّة بحسب شرائطه زماناً و مكاناً مثل أن يعلن في الجرائد: إنّ فلاناً مات فمن اطّلع على وارث له أخبره- كما هو اليوم- فإذا غلب على الظنّ أنّه لو كان له وارث لظهر و لم يظهر، فحينئذٍ يدفع إلى الحاضر نصيبه و يكون البحث و التفحّص قائماً مقام خبرة الشهود، و لكن هل على الحاكم أخذ التضمين احتياطاً على أموال الناس و حفظاً لحقوقهم- لأنّه ربما ظهر له وارث آخر- أم لا؟ ذهب الشيخ و الشهيدان و العلّامة رحمهم الله و غيرهم إلى لزوم التضمين مراعاة للاحتمال الذي يبقى بعد البحث و الفحص و للاحتياط، فعلى هذا يكون ضمان الأعيان جائزاً، لأنّ الضامن يضمن ما في يده من العين، بل لا يكتفى بالكفيل أيضاً لإمكان الإتلاف و الإعسار[١]. و لكن قال صاحب الجواهر رحمه الله: «كان ذلك لا يخلو عن نظر، ضرورة عدم العبرة بمثل الاحتمال المفروض شرعاً على وجه يرفع وجوب دفع الحقّ إلى صاحبه، و الأصل براءة ذمّته من دفع ضمين، على أنّه إذا وجب مع الضمين وجب بدونه ضرورة كون الضمين لا يشخّص أنّه صاحب الحقّ، اللهمّ إلّا أن يكون ذلك كلّه لقاعدة الضرر التي هي العمدة في الأحكام المزبورة، و إلّا فأصل العدم لا زالوا يتمسّكون به في الموضوعات من غير اعتبار للفحص و النظر ...»[٢] أقول: بعد حجّيّة البيّنة و بحث الحاكم عن الوارث مباشرة و مستقيماً، لا وجه لاعتبار هذه الاحتمالات و منع صاحب الحقّ عن حقّه لمحض الاحتمال، و الأصل عدم وجوب التضمين، و عدم وجود وارث آخر، و الاعتماد على قاعدة الضرر يعارض بمثلها من قبل الوارث، و أيضاً يجبر الضرر إذا وجد الوارث و ادّعى برجوعه إلى الدافع و القابض و بعد إثبات الوارثيّة يدفع إليه نصيبه، و احتمال الإتلاف و الإعسار لا يمنع ذلك لاحتمال عدم الوارث الآخر.
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٢٧٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٨٠- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ١٩٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٤٣.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٥١٠ و ٥١١.