فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٣ - الأمر الثاني في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
استحلفه. فقال: لا يمين في حدّ و لا قصاص في عظم.»[١] ففيه احتمالات:
أ- أنّه أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل، فقال (الآتي): هذا (المأتيّ به) قذفني، و لم تكن له بيّنة بما نسب إليّ أي: بوقوع الزنا، و هذا جزء مقول القول.
فقال (المقذوف): يا أمير المؤمنين استحلفه بما يقول أي: بارتكابي الزنا. و عليه و بناءً على هذا الاحتمال لا يستقيم معنى «استحلفه»، لأنّ القاذف مدّعٍ للزنا فلا بدّ من استحلاف المقذوف، لأنّه منكر، فكيف يستدعي المنكر استحلاف المدّعي؟
إلّا أن يكون معنى: «استحلفه» أي أنا أردّ اليمين عليه فاستحلفه فليحلف حتّى يثبت الزنا فقال عليه السلام: «لا يمين في حدّ» بمعنى أنّه لو حلف القاذف اليمين المردودة أيضاً، لا يثبت الحدّ؛ لأنّه لا يمين في الحدّ ثبوتاً و لا سقوطاً.
ب- أنّه أتى رجل أمير المؤمنين برجل فقال (الآتي): هذا (المأتيّ به) قذفني. و لم تكن له (المقذوف) بيّنة بادّعائه القذف. فقال المقذوف: استحلفه أي: استحلف القاذف حتّى يحلف بأنّه لم يقذفني حتّى تكون الدعوى ساقطة و إن لم يحلف فليتحمّل حدّ القذف.
فقال عليه السلام: لا يمين في الحدّ أي: في إنكار القذف حتّى يسقط الدعوى بل هي ساقطة من أساسها إن لم يكن في البين شهود.
و هنا احتمالات أخرى أيضاً و بجميع الاحتمالات في معنى الحديث، فهو يدلّ على أنّ اليمين لا ينتج ثبوت الحدّ و لا سقوطه.
فلو قذف شخص مسلماً و شكا المقذوف عند الحاكم و لم يكن عنده بيّنة على القذف، و أنكر القاذف القذف، فلا يجوز للمقذوف استحلاف القاذف، بحيث لو لم يحلف يثبت حدّ
[١]- وسائل الشيعة الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٤٦- الكافي، ج ٧، ص ٢٥٥.