فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٤ - الأمر الثاني في البحث في ثبوت اليمين في دعوى القذف
القذف و لو حلف يسقط، لأنّه لا يمين في الحدّ ثبوتاً و سقوطاً.
و كذا لو قذف شخص مسلماً و لم يكن عنده بيّنة على ثبوت الزنا، لا يجوز له استحلاف المقذوف كسائر المنكرين في الدعاوي. و كذا لا يجوز للمقذوف ردّ اليمين عليه حتّى تسقط الدعوى لو لم يحلف لما ذكرناه بعينه فما نقلنا عن الشيخ و الشهيد رحمهما الله لا وجه له.
٢- موثّقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام في حديث قال:
«لا يستحلف صاحب الحدّ.»[١] أقول: يمكن أن يكون بصيغة المجهول كما أنّه يمكن أن يكون مبنيّاً للفاعل، كما أنّ المراد من صاحب الحدّ يمكن أن يكون من له الحدّ أو من عليه الحدّ.
فإذا كان صاحب الحدّ هو من له الحدّ و كان «يَستحلف» بصيغة المعلوم، أو كان المراد منه من عليه الحدّ و كان «يُستحلف» مبنيّاً للمجهول، لكان الحلف للسقوط.
أمّا إذا كان المقصود و المراد هو عكس تلكما الصيغتين، فعندئذٍ يكون الحلف للثبوت.
٣- خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: «أنّ رجلًا استعدى عليّاً عليه السلام على رجل، فقال: إنّه افترى عليّ. فقال علي عليه السلام للرجل: فعلت ما فعلت؟ فقال:
لا. ثمّ قال علي عليه السلام للمستعدي: أ لك بيّنة؟ قال: فقال: ما لي بيّنة، فاحلفه لي. قال علي عليه السلام:
ما عليه يمين.»[٢] أقول: الخبر واضح المعنى، و السند لا بأس به إذ رواته كلّها ثقات إلّا غياث بن كلوب و هو قابل للاعتماد عليه.
٤- محمّد بن علي بن الحسين الصدوق قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ادرءوا الحدود بالشبهات، و لا شفاعة و لا كفالة، و لا يمين في حدّ.»[٣]
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢.
[٢]- نفس المصدر، ح ٣، صص ٤٦ و ٤٧.
[٣]- نفس المصدر، ح ٤، ص ٤٧.