فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٠ - الخامسة الرجوع إلى البينة بعد إسقاطها و التماس يمين المنكر
[الخامسة:] الرجوع إلى البيّنة بعد إسقاطها و التماس يمين المنكر
أقول: في المسألة قولان، الأوّل عدم الجواز و هو عن الشيخ رحمه الله محتجّاً بأنّ إقامة البيّنة و اليمين حقّ له و قد أسقطه بالإسقاط، فعوده يحتاج إلى دليل.
قال: «لو أقام ابتداءً شاهداً واحداً و لم يحلف معه فردّت اليمين على المدّعى عليه فنكل عنها و لم يحلف، فهل يردّ اليمين على المدّعي فيحلف مع الشاهد ثانياً؟ على قولين، و الأقوى عندي أنّه ليس له ذلك لأنّه أسقط حقّ نفسه من الاستحلاف فلا يعود إليه إلّا بدليل.»[١] و الثاني الجواز و هو الصحيح.
و العلّة في ذلك هو أنّ إقامة البيّنة تعتبر من حقوق المدّعي، بمعنى أنّ له أن يقيمها، كما له أن لا يقيمها.
و القول ذاته يقال بالنسبة للاستحلاف، فهو من حقوق المدّعي أيضاً، بمعنى أنّه ليس لأحد أن يجبره على الوقوف في الاستفادة من حقّه الأوّل دون الثاني، أو بالعكس.
كذلك، فله أن يختار ما شاء منهما، و لا دليل على سقوط الحقّ بإسقاط المدّعي له، و إنّما له الرجوع بعد الإسقاط أيضاً.
و الحقّ أنّ هذا و إن كان صحيحاً في الجملة، إلّا أنّ مقتضى التحقيق أن يقال في توضيح المطلب: إنّه إذا كانت للمدّعي بيّنة على مدّعاه، فله أن يقيمها، و أن يطلب الحكم
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢١١- و راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٩٩؛ كلام الشيخ صريح في مسألة إقامة شاهد و الإعراض عنه و لعلّ يستفاد منها لمسألة الإعراض عن البيّنة و الرجوع إليه باتّحاد الملاك، فتأمّل.