فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٦ - ج - و قد ينسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله القول بجواز الدفع إلى الغرماء
الحبس الطويل بل نفس الحبس أحياناً يكون ضرره أعظم من نفعه، فعليه أن يحتاط في أمره فتدبّر جيّداً.
ثمّ إن ثبت إعساره ففيه قولان أو ثلاثة أقوال:
أ- إنظاره و عدم دفعه إلى الغرماء
و هو قول المشهور.
قال المحقّق اليزدي رحمه الله: «إذا ثبت إعسار المديون فالمشهور أنّه ينظر و يخلّى سبيله حتّى يحصل له مال. فلا يجوز إجارته و لا استعماله؛ بل عن ابني زهرة و إدريس الإجماع على عدم جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه، و ظاهرهم عدم جواز إلزامه بالتكسّب و عدم وجوبه عليه، بل عن المبسوط أنّه لا خلاف في أنّه لا يجب عليه قبول الهبات و الوصايا و الاحتشاش و الاحتطاب و الاصطياد و الاغتنام، بل عن بعضهم إرسال عدم وجوب التكسّب عليه إرسال المسلّمات.»[١]
ب- التفصيل بين المعسر المكتسب العالم بالحرفة
، فيدفع إلى الدائن ليستعمله، فيؤمر بالاكتساب، و الإنفاق بالمعروف على نفسه و عياله و صرف الفاضل في وجه دينه، و بين غير المكتسب الذي لم يكن ذا حرفة، فيخلّى سبيله حتّى يجد و هذا قول ابن حمزة رحمه الله[٢].
و ذهب جماعة إلى وجوب التكسّب عليه مع تمكّنه من غير حرج و مخالفة لشأنه و إن لم يكن ذا حرفة. و لازمه جواز إلزامه و إجباره على العمل إذا كان متوانياً بل قد يصل إلى حدّ يجوز إجارته و استعماله إذا لم يمكن بعثه على العمل إلّا بهذا الوجه.[٣]
ج- و قد ينسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله القول بجواز الدفع إلى الغرماء
ليستعملوه أو يؤاجروه، ذا حرفة كان أم لا. و لكنّه ليس في النهاية منه أثر، نعم لعلّ ذكر معتبرة السكوني
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٦.
[٢]- راجع: الوسيلة، صص ٢١٢ و ٢٧٤.
[٣]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٧.