فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثاني في صيغة الحلف و استحباب تغليظه
و روايات الحلف باللَّه مطلقة و الروايات الخاصّة دالّة على جواز الاقتصار على الحلف باللَّه كصحيحة الخزّاز: «من حلف باللَّه فليصدق و من لم يصدق فليس من اللَّه في شيء، و من حُلِف له باللَّه فليرض و من لم يرض فليس من اللَّه.»[١] و لكن يستحبّ للحاكم التغليظ على الحالف قولًا و زماناً و مكاناً أو غيرها كإحضار المصحف و التغليظ في القول كأن يقول: و اللَّه الذي لا إله إلّا هو ... أو نحوه كما في الصحيحة المتضمّنة لإحلاف الأخرس كما سيأتي، و زماناً كيوم الجمعة و العيد و بعد الزوال أو بعد العصر كما في الآية و مكاناً كعند الكعبة و المقام أو في المسجد الحرام أو المشاهد المشرّفة أو المساجد أو المحاريب. و الدليل عليه أنّ التغليظ نوع احتياط في إيصال الحقوق إلى صاحبها، و أنّه مظنّة رجوع الحالف إلى الحلف و مظنّة تعجيل المؤاخذة إن أقدم عليها. و لذا يستحبّ للحاكم تقديم الوعظ على اليمين لمن توجّهت إليه، إذ اليمين الصادقة مكروهة و الكاذبة محرّمة. فيعظ الحالف بذكر الآيات و الأخبار الواردة في ثواب ترك الحلف مع الصدق و عقاب فعلها مع الكذب و كذا المستحلف. هذا كلّه اعتبار و الدليل الأصلي المقدّم على كلّ أمر الآيات و الروايات و هي:
١- الآية الواردة في الوصيّة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ، تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ»[٢] فيستحلف الشهود بعد الصلاة و لو كانوا من أهل الكتاب.
٢- قد مرّ أنّ عليّاً عليه السلام كان يستحلف اليهود و النصارى في بيعهم و كنائسهم و المجوس
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من كتاب الأيمان، ح ٣، ج ٢٣، صص ٢١١ و ٢١٢.
[٢]- المائدة( ٥): ١٠٦.