فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٩ - ج - و قد ينسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله القول بجواز الدفع إلى الغرماء
من دفعه إليه جعله مراقباً له لئلّا يتلف الزائد عن النفقة الواجبة عليه و المقصود من استعماله هو العمل للغريم.[١] و ذهب إلى هذا القول مضافاً إلى ابن حمزة، أبو الصلاح الحلبي و المحقّق اليزدي و السيّد الگلپايگاني رحمهم الله و جعله الشيخ الأعظم رحمه الله أقوى القولين[٢].
هذا، و قد نفى العلّامة رحمه الله عنه البعد و قال: «لأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه، و إيفاء صاحب الدين حقّه، فيجب عليه. أمّا الكبرى فظاهرة. و أمّا الصغرى، فلانّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب و التحصيل؛ و كما يجب السعي في المئونة، كذا يجب في أداء الدين.
و نمنع إعساره لأنّه متمكّن و لا فرق بين القدرة على المال و على تحصيله؛ و لهذا منعنا القادر على التكسّب بالصنعة و الحرفة من أخذ الزكاة، باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على المال ... و الآية (آية الإنظار) متأوّلة بالعاجز عن التكسّب و التحصيل و كذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب.»[٣] أقول: هذا حمل غير بعيد؛ فبناء على ذلك، لا يبقى بينهما تنافٍ حتّى يحتاج إلى ترجيح أحدهما على الآخر بالأشهريّة و الأصحّيّة و الأكثريّة.
هذا، و قد علّق الشيخ النجفي رحمه الله في هذا الصدد بما يلي: «فإنّ ذلك لا يفيد إلّا وجوب التكسّب عليه؛ و هو غير دفعه إليهم و جعلهم أولياء إن شاءوا استعملوه، و إن شاءوا آجروه.»[٤] أقول: إنّ المتراءى من هذا التعبير، ليس هو جعلهم أولياء، بل إنّما هو تعبير مألوف
[١]- راجع: القضاء و الشهادات للشيخ الأعظم، ص ١٩٥.
[٢]- راجع: الكافي في الفقه، ص ٤٤٧- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٥٧- كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني، ج ١، ص ٢٩٥- القضاء و الشهادات للشيخ الأعظم، صص ١٩٤-/ ١٩٨.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٨، صص ٤٧١ و ٤٧٢.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٦٦.