فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤١ - الأمر الأول في الدعوى على الميت
الحلف على المدّعي مع دعواه الدين على الميّت كما يدلّ عليه قوله: «لعلّه قد وفاه» فلو كانت الدعوى عيناً في يده بعارية دفعت إليه مع البيّنة من غير يمين، انتهى[١]. و لا يخفى أنّ إطلاق هذا الخبر الصحيح شامل للعين أيضاً و إن كان مختصّاً بمورد خاصّ إذ العلّة عامّة، و المسألة محلّ إشكال.»[٢] و أضاف في ملاذ الأخيار: «قوله عليه السلام: «فعلى المدّعي يمين» المراد بالمدّعي الوارث، و إن كان صبيّاً فبعد بلوغه، و ليس هذا يمين الاستظهار لأنّه ليس الدعوى على الميّت.»[٣] و قال المحقّق الكاشاني رحمه الله: «إنّما أوجب اليمين في المسألة الأخيرة لأنّ الدعوى على الميّت. و أمّا في المسألة الأولى فلعلّه للاستظهار و الاحتياط لمكان التهمة و يحتمل سقوط لفظة «و إلّا» بين قوله: «معه آخر عدل» و قوله: «فعلى المدّعي».»[٤] أقول: للبحث حول هذه الصحيحة- صحيحة صفّار- نتعرّض لها في أجزاء ثلاثة:
الجزء الأوّل؛ و هو: «هل تُقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل، مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع عليه السلام: إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدّعي اليمين.»
و توضيحه: أنّ المفروض كون الميّت من له الحقّ، فيكون مدّعياً حكماً؛ و الطرف الآخر إنّما هو المدّعى عليه، سواء كان حيّاً أو ميّتاً، و الشاهد هو الوصيّ لمن له الحقّ مع شاهد آخر عدل.
و السؤال عن جواز شهادة الوصيّ، لكونه قائماً مقام الميّت، فيكون هو المدّعي في الواقع أو كالمدّعي؛ و لا يجوز أن يكون المدّعي شاهداً في الدعوى. و الجواب: هو صحّة شهادته و عدم المنع من هذه الجهة.
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٦٣.
[٢]- مرآة العقول، ج ٢٤، صص ٢٤٥ و ٢٤٦.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٩٢.
[٤]- كتاب الوافي، ج ١٦، ص ٩٩٠.