فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٨ - الأمر الرابع فيما إذا كان المال في يد ثالث
فإن لم يدّع كونه مالكاً، بل نفى ملكيّته لذلك المال، غير أنّه في الوقت ذاته، لم يكن ليقرّ به لهما، فحينئذٍ تكون المسألة من مصاديق الصورة الرابعة التي سيأتي حكمها.
و أمّا لو أقرّ لواحد غير معيّن منهما، قيل: يقرع بينهما بلا حلف، و قيل: مع الحلف و قيل:
بالتنصيف بينهما بلا حلف، لمعتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في رجل أقرّ عند موته لفلان و فلان لأحدهما عندي ألف درهم ثمّ مات على تلك الحال، فقال: أيّهما أقام البيّنة فله المال، فإن لم يقم واحد منهما البيّنة فالمال بينهما نصفان.»[١] و هو مختار المحقّق النراقي و النجفي و اليزدي رحمهم الله و غيرهم[٢] و ذهب إلى القرعة بدون الحلف العلّامة رحمه الله في القواعد[٣] و مع الحلف المحقّق الخميني رحمه الله[٤].
أقول: لا بدّ من التفصيل في الجواب و ذلك على أساس أنّ الدعوى، لو كانت على من هي في يده، و كان التنازع و الخصام معه، فبإقراره لواحد منهما، ينتفي موضوع الدعوى طبعاً من أساسه، فكلّ واحد منهما له- إن أراد- أن يستأنف الدعوى على الطرف الآخر.
و ما السرّ في ذلك إلّا لأنّ المدّعى عليه في الدعوى الأولى، كان هو نفسه ذا اليد، الذي أخرجه اعترافه و إقراره بأنّ المدّعى به هو لواحد غير معيّن من المدّعيين، عن كونه مدّعىً عليه.
و بعد ذلك فلا معنى لبقاء الدعوى قائمة مع تبدّل المدّعى عليه، حيث إنّ تشخّصها منوط بتشخّص طرفي الدعوى، فإذا انتفى أحدهما، حينئذٍ تنتفي الدعوى أيضاً.
و أمّا لو كانت الدعوى من الأوّل بين المتداعيين و كان هو- أي الشخص الثالث- خارجاً عنها، كما لو اعترف من الأوّل بأنّ المال ليس له و كانت الدعوى مرفوعة من قبله،
[١]- الكافي، ج ٧، ص ٥٨- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب كتاب الإقرار، ح ١، ج ٢٣، صص ١٨٣ و ١٨٤.
[٢]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٣٥٤- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٠٩- العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٢٦.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٦٩.
[٤]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٣١.