فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - الأمر الأول في الدليل الخبري
قتلهما معاً.
و عليه فلو كان الزنا من حقوق اللَّه المحضة فقط، لما جاز للزوج أن يفعل فعلته تلك؛ و إنّما في مثل هذه الحالة يناط أمر إقامة الجزاء بيد الحاكم، إن لم يكن هو حقّ تناله يد كلّ مسلم، كما هو الحال في سابّ النبيّ صلى الله عليه و آله أو الأئمّة عليهم السلام على قول، في حين أنّ الشرع لا يجوّز لأحد أن يمارس قتل الزاني على مثل تلك الصورة، حتّى الأب و الأخ و الابن؛ إلّا الزوج نفسه بمن زنى بزوجته.
و يدلّ عليها الأخبار:
١- عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام في رجل دخل دار آخر للتلصّص أو الفجور فقتله صاحب الدار، أ يقتل به أم لا؟ فقال: «أعلم أنّ من دخل دار غيره، فقد أهدر دمه و لا يجب عليه شيء.»[١] ٢- عن سعيد بن المسيّب أنّ معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري: «إنّ ابن أبي الجسرين وجد رجلًا مع امرأته فقتله؛ فاسأل لي عليّاً عن هذا. قال أبو موسى: فلقيت عليّاً عليه السلام فسألته- إلى أن قال- فقال: أنا أبو الحسن، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، و إلّا دفع برمّته.»[٢] ٣- صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول في رجل أراد امرأة على نفسها حراماً فرمته بحجر فأصابت منه مقتلًا قال: ليس عليها شيء فيما بينها و بين اللَّه عزّ و جلّ، و إن قدّمت إلى إمام عادل، أهدر دمه.»[٣] و أقول: هذا الحكم مختصّ بنفس المرأة فقط. و تلك الأخبار يستدلّ بها على أنّ تلك الجناية، ليست من حقوق اللَّه فقط، بحيث لا يكون للمجنيّ عليها حقّ أصلًا.
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٧ من أبواب القصاص في النفس، ح ٢، ج ٢٩، ص ٧٠.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٦٩ منها، ح ٢، ص ١٣٥.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٢٣، ح ١، ص ٦١.