فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٨ - المطلب الأول في ماهية قضاء التنفيذ
الحاكم الآخر. و أقصى ذلك عدم جواز نقضه، لا تنفيذه بمعنى إنشاء حكم منه على المحكوم عليه أوّلًا بحكم الأوّل حتّى لو كان حاضر الإنشاء فضلًا عن ثبوته بالكتاب أو الإخبار أو البيّنة إلّا أنّه خرج ما خرج بالإجماع و يبقى غيره على الأصل.»[١] قال في الجواهر بعد البحث عن المراد من قضاء التنفيذ و بأنّه إنشاء و إلزام أو إقرار الحكم: «فإنّ المسألة غامضة و لم أجد من نقّحها كما ذكرنا.»[٢] أقول: في المراد من قضاء التنفيذ احتمالات؛ الأوّل: كونه حكم قاضي التنفيذ بصحّة حكم القاضي في الواقعة في نفس الأمر. و لكنّه مردود، لأنّه قول و حكم بغير علم، كما صرّح به العلّامة و الشهيد الثاني و المحقّق النجفي و غيرهم رحمهم الله[٣]. و الثاني: هو عدم جواز نقض الحكم الأوّل، كما مرّ عن الرياض، و هو مردود أيضاً؛ لأنّ التنفيذ أخصّ من عدم جواز النقض كما هو ظاهر. و الثالث: هو إنشاء إنفاذ الحكم بحيث تنقطع المنازعة عملًا، طبقاً لحكم القاضي في الواقعة، و إن لم يعلم قاضي التنفيذ حقيقة الأمر و ملاك الحكم تفصيلًا و هذا هو المراد من التنفيذ.
و لتوضيحه نقول: هنا فرق بين القبول و الصحّة و عدم النقض و التنفيذ، لأنّ عدم النقض أعمّ منها بداهة، إذ يجتمع مع العلم بالحكم و عدمه، و يصحّ إسناد عدم النقض إلى الجاهل بالحكم الذي لا يعمل خلافاً للحكم غفلة، و القبول غير الحكم بالصحّة، لأنّ القبول هو العمل بالحكم من دون لزوم البحث عن حقيقته، بل إذا وجده صادراً من أهله يتلقّاه بالقبول، عملًا تفصيلًا، و نظراً إجمالًا، كأنّه صادر من مبانٍ صحيحة و شرائط كاملة من دون أن يتتبّعه و يردّه. أمّا الحكم بالصحّة فيقتضي النظر في حكم الحاكم الأوّل و مفاد الملفّ و محتواه و مستندات الدعوى، ثمّ إن انجرّ نظر الحاكم الثاني بما حكم به الأوّل،
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣٠٩- و راجع: رياض المسائل، ج ١٥، صص ١٣٤-/ ١٣٩.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣١٠.
[٣]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٥٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ١٦- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٣١٣.