فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤ - الأمر الثاني في اشتراط الجزم في الدعوى
المدّعى به معلوماً و لا تصحّ الدعوى إذا كان مجهولًا.»[١] و يعلم كذلك ما في شرح المجلّة من الاستدلال به بالإجماع، و بأنّ الغرض إلزام المدّعى عليه عند إقامة البيّنة؛ و لا إلزام فيما لا يعرف جنسه و قدره.[٢] نعم، قد ذكر كاشف الغطاء رحمه الله في تحرير المجلّة[٣] القولين معاً، بيد أنّه لم يرجّح أحدهما؛ أمّا نحن فالأولى عندنا هو القول الثاني- أي سماع الدعوى المجهولة ابتداءً، المفسّرة بعداً- و قد قال به المحقّق العراقي[٤] و المحقّق اليزدي رحمهما الله[٥] و غيرهما كما مرّ.
الأمر الثاني: في اشتراط الجزم في الدعوى
أقول: لا إشكال في جواز إيراد الدعوى، فيما إذا كان المدّعي جازماً بما يدّعيه.
و كذلك، إذا لم يكن قاطعاً، و لكن كانت لديه أمارة على صحّة ادّعائه؛ من قبيل: إقرار المدّعى عليه، أو وجود البيّنة، أو غير ذلك.
و السؤال هنا: هو فيما إذا لم يكن قاطعاً، و لم يكن عنده دليل معتبر شرعاً، و كان ظانّاً في دعواه أو شاكّاً فيها؛ فهل يجوز له الدعوى بصيغة الجزم شرعاً لتوقّف إحراز حقّه عليه؟ و هل هذه المصلحة مجوّزة للكذب أو لا؟ الحقّ هو الثاني لأنّه كذب و تدليس و توقّف إحراز الحقّ- على فرض وجوده- عليه، مع عسر الاطّلاع عليه؛ لا يكون دليلًا مجوّزاً لإيراد الدعوى بصورة الجزم، مع عدم الجزم عليها. و عليه هل يسمع دعواه بالظنّ
[١]- شرح المجلة، ص ٩١١.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- تحرير المجلة، ج ٤، ص ٨٤.
[٤]- كتاب القضاء، صص ٧١ و ٧٢.
[٥]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٣٨ و ٣٩.