فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٨ - الفرع الأول في جواز أخذ الحق من الوديعة و الأمانة
الخامسة: صورة كون الجحود و الإنكار مستنداً إلى جهل المدين بالدين
بمعنى عدم تقصيره في إنكاره، فمتى قلنا بلزوم الإذن في صورة الإنكار مع العلم الوجداني، ففي هذا الفرع بطريق أولى، بمعنى أنّه لا إشكال في جواز المقاصّة إذا كان قادراً على أخذ العين من دون مشقّة أو فتنة، و كذا إذا لم يكن له البيّنة لإثبات حقّه كما مرّ في الصورة الثانية و الرابعة.
و لكن لا يبعد أن يقال: إذا كان المدين معذوراً في امتناعه، كما إذا لم يعلم بثبوت مال للدائن في ذمّته و أنكره لاعتقاد أحقّيّة نفسه، أو كان يزعم أنّه قد أدّى حقّه، ففي جواز المقاصّة حتّى في الصورة الثانية و الرابعة إشكال، إذ شمول روايات الباب لهذه الصورة غير معلوم و القدر المسلّم منها صورة كون الجحود بغير حقّ، و المقاصّة على خلاف القاعدة لا يصار إليها إلّا مع الدليل؛ فاللازم الرجوع إلى المحكمة لأخذ الحقّ. و إليه ذهب المحقّق الخوئي و الخميني رحمهما الله[١] و بحكم الحاكم يرفع ضرر المدّعي[٢].
ثمّ إنّ المحقّق رحمه الله ذكر هنا فروعاً في كيفيّة أخذ الدين.
الفرع الأوّل: في جواز أخذ الحقّ من الوديعة و الأمانة
و هو يختصّ بما لو جحد الغريم طلب الدائن أو أقرّ به، غير أنّه ممتنع عن أدائه و له عند الدائن وديعة أو أمانة، فهل يجوز للدائن أخذ حقّه مقاصّة من الوديعة أم لا؟ اختلف الأصحاب فيه، فالمحقّق رحمه الله تردّد فيه أوّلًا، ثمّ رجّح الجواز مع الكراهيّة، و هو ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله في التهذيبين و الحلّي و العلّامة و الشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي و النراقي و الطباطبائي اليزدي و أكثر المتأخّرين رحمهم الله[٣]، و الظاهر من الدروس و الروضة التوقّف
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٤٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤٣٦-/ ٤٣٨، مسألة ١ و ٤ و ١٠.
[٢]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، صص ٢٠٩ و ٢١٠.
[٣]- راجع: تهذيب الأحكام، ج ٦، صص ٣٤٩ و ٣٥٠- الاستبصار، ج ٣، ص ٥٣- كتاب السرائر، ج ٢، صص ٣٦ و ٣٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٧١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١١٠- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٥٧- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢١١.