فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٨ - الرابعة الاختلاف في الذبيحة مع كون يد كل على بعضها
[الرابعة:] الاختلاف في الذبيحة مع كون يد كلّ على بعضها
أقول: لو ادّعى كلّ منهما أنّ الذبيحة له، و في يد كلّ واحد منهما بعضها منفصلًا عن الآخر، و أقام كلّ منهما بيّنة، قضي لكلّ منهما بما في يده لما ذكرناه سابقاً.
نعم، على القول بتقديم بيّنة الخارج على الداخل، يحكم لكلّ منهما بما في يد الآخر إذا كانت له بيّنة لما ادّعاه، كما قال المحقّق رحمه الله: «و هو أليق بمذهبنا» لكنّه ضعيف، بل ممنوع و قد ذكرناه سابقاً بما لا مزيد عليه. و كذا لو ادّعى كلّ منهما شاتين.
قال صاحب الجواهر رحمه الله: «و ممّا يتفرّع على ذلك، أنّه لو كان المتخاصمان في بعض الذبيحة المنفصلين، كافراً و مسلماً، حكم بكون ما يقضى به للكافر ميتة، و للمسلم مذكّىً و إن كان كلّ واحد من الجزءين انتزعه من الآخر عملًا بظاهر اليد المعتبرة شرعاً، و لا يقدح في ذلك اليد السابقة.»[١] و هذا القول في غاية البعد، لأنّ الحكم بكون ما في يد الكافر سابقاً ميتة، إنّما هو بالاستصحاب، و الحكم بكون ما كان سابقاً في يد المسلم مذكّىً، إنّما هو لظاهر حال المسلم، و ليست ليد المسلم المعتبرة شرعاً، موضوعيّة للحكم، و إنّما هي طريق شرعيّ لكونه مذكّىً، بمقتضى ظاهر حال المسلم. و لا معنى لكون بعض الحيوان مذكّىً و بعضه غير مذكّىً، فلو كانت يد المسلم في المسألة معتبرة شرعاً، فهي طريق لكون الحيوان مذكّىً، و لا يفرق بين النصفين.
و كذلك لو حكمنا بنجاسة ما كان بيد الكافر من جهة الاستصحاب، فيحكم في
[١]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٨٠.