فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٠ - الثانية الإشكال في عد الأحكام الحكومية من حقوق الناس
مراعين للأحكام الإلهية، و لهم بالحيثية الجماعيّة المتبلورة في المجالس التقنينيّة و نوّاب الناس في سائر السلطات أو أمرائهم و ولاتهم العفو عن المجازات و العقوبات المقدّرة للمتخلّفين عنه فالنظم من حقوق الناس الجماعيّة.
و نقول: إنّ المسألة و هي حقوق ربّ الناس بعد غير منقّحة في نظرنا و نرجو من اللَّه أن يوفّقنا لتنقيحها.
ثمّ نقول: في مشروعيّة الحكم على الغائب في حقوق اللَّه إشكال و لكن لا من هذه الجهة؛ بل من جهة أخرى و هي: أنّ روايات الباب ليس فيها إطلاق و إنّما هي تدلّ على جواز الحكم على الغائب في الأمور الماليّة، و ليس لنا دليل على جوازها في الأمور الأخرى. و أمّا بخصوص مسألة السرقة، فلو لم يكن إجماع في البين فلا بدّ أن يقال بالقضاء بالغرم و القطع و هذا لا من جهة أنّهما معلولان لعلّة واحدة، فلا يمكن التبعيض حتّى يقال في جوابه: إنّ العلل الشرعيّة ليست عللًا حقيقيّة و إنّما هي معرّفات الأحكام؛ بل من جهة أنّ السرقة إذا ثبتت عند الحاكم و قضى بتحقّقها شرعاً، حينئذٍ تثبت الغرامة كما يثبت القطع، و ذلك لأنّها من أحكامها الشرعيّة.
و عليه فالقول بثبوت أحد الحكمين دون الآخر يحتاج إلى دليل. و حيث لا يوجد هناك دليل معتبر في البين، حينئذٍ فإنّ في المصير إلى ثبوت الحكم محلّ نظر.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ قاعدة درء الحدود بالشبهة و بنائها على التخفيف، يقتضي عدم الحكم بالقطع، إذ لعلّ علّة القطع ثبوت السرقة بحضور المدّعى عليه[١].
[١]- راجع: العروة الوثقى، ج ٣، ص ٤٧.