فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٣ - الفصل الخامس في أثر نكول المنكر و وظيفة القاضي عنده
أقول: لم يرد فيه نصّ و الوجوب من باب أنّ المنكر قد لا يعلم أنّ له الردّ و لا يعلم آثار عمله و هذا الغرض يتأتّى بواحدة، و الثلاث من باب التأكيد و الاستظهار. و القول بوجوبه من باب التعليم لا من باب أنّه إذا لم يفعل لا يجوز له القضاء بالنكول، فلا وجوب و لا استحباب هنا بعنوان القضاء كما أنّ التسامح في أدلّة السنن لا يثبت استحباب الفعل.
ثمّ هل الحاكم يحكم بمجرّد النكول أو يردّ الحلف إلى المدّعي؟ فيه قولان، ذهب إلى كلّ منهما جماعة من القدماء و المتأخّرين. و القول الأوّل هو مختار الصدوقين و المفيد و الشيخ في النهاية و سلّار في المراسم و القاضي في الكامل و أبي الصلاح و الماتن في كتبه و العلّامة و المحقّق و الشهيد الثانيين و غيرهم رحمهم الله[١].
و القول الثاني هو مختار ابن الجنيد و الشيخ في المبسوط و الخلاف و القاضي في المهذّب و ابن إدريس و ابن حمزة و العلّامة في أكثر كتبه و الشهيد الأوّل و صاحب الرياض رحمهم الله بل نسب إلى أكثر المتأخّرين بل نقل عليه الإجماع أو نسب إلى مذهب الأصحاب إلّا الشيخ في النهاية. و ذهب إليه من المعاصرين المحقّق اليزدي و المحقّق الخميني و المحقّق الخوئي رحمهم الله[٢].
و يستدلّ للقول الأوّل و هو القول بالحكم بالنكول أوّلًا: بالأصل مع الغضّ عن الأمارات و النصوص الآتية و قرّروه بوجوه كأصالة عدم مشروعيّة ردّ اليمين من الحاكم و أصالة عدم ثبوت الحلف على المدّعي و أصالة براءة ذمّة الحاكم من التكليف بالردّ و أصالة براءة المدّعي من التكليف باليمين و أصالة عدم توجّه اليمين على غير المنكر
[١]- راجع: مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٨٣- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٢٣٠- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٤٥٣- كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ١٨٥-.
[٢]- راجع: المصادر السابقة و العروة الوثقى، ج ٣، ص ٦٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤١٩، مسألة ٧- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٧.