فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤١ - المطلب الأول في أقوال الفقهاء
و إطلاقاً و تقييداً أم اختلفتا، و عن المفاتيح: بلا خلاف و ظاهرهم عدم الحاجة إلى الحلف أيضاً و عن بعضهم الرجوع إلى المرجّحات من الأكثريّة أو الأعدليّة ... و عن بعضهم الحاجة إلى الحلف أيضاً.»[١] و أمّا أهل السنّة فعندهم أيضاً أقوال:
قال ابن قدامة: «إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادّعى كلّ واحد منهما أنّها ملكه دون صاحبه ... و إن أقام كلّ واحد منهما بيّنة و تساوتا تعارضت البيّنتان و قسّمت العين بينهما نصفين، و بهذا قال الشافعي و أبو ثور و أصحاب الرأي لما روى أبو موسى ... أنّ رجلين اختصما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في بعير، فأقام كلّ واحد منهما شاهدين، فقضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالبعير بينهما نصفين، رواه أبو داود. و لأنّ كلّ واحد منهما داخل في نصف العين خارج عن نصفها، فتقدّم بيّنة كلّ واحد منهما فيما في يده عند من يقدّم بيّنة الداخل و فيما في يد صاحبه عند من يقدّم بيّنة الخارج فيستويان على كلّ واحد من القولين، و ذكر أبو الخطّاب فيها رواية أخرى أنّه يقرع بينهما، فمن خرجت قرعته حلف أنّها لا حقّ للآخر فيها و كانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما. و الأوّل أصحّ للخبر و المعنى.
و اختلفت الرواية هل يحلف كلّ واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين، فروي أنّه يحلف و هذا ذكره الخرقي، لأنّ البيّنتين لمّا تعارضتا من غير ترجيح وجب إسقاطها ... و إذا سقطا صار المختلفان كمن لا بيّنة لهما و يحلف كلّ واحد منهما على النصف المحكوم له به و هذا أحد قولي الشافعي ... و الرواية الأخرى أنّ العين تقسّم بينهما من غير يمين و هو قول مالك و أبي حنيفة و أحد قولي الشافعي، و هو أصحّ للخبر و المعنى الذي ذكرناه.»[٢]
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٥٥ و ١٥٦.
[٢]- المغني مع الشرح الكبير، ج ١٢، صص ١٧٣-/ ١٧٥.