فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٩ - الأمر الأول في الدعوى على الميت
لكن هنا استثناءات نذكرها في الأمرين التاليين:
الأمر الأوّل: في الدعوى على الميّت
يعتبر في الدعوى على الميّت مع البيّنة ضمّ اليمين استظهاراً؛ نسبه في المسالك تارة إلى الشهرة من غير ظهور خلاف و أخرى إلى الاتّفاق[١] و قد ادّعى بعضهم عدم الخلاف أو الإجماع فيه[٢]، نعم خلت كثير من كتب القدماء عنه. و العمدة في الدليل على ذلك روايتان:
١- خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه- الذي رواه المحمّدون الثلاثة بتفاوت ما، المنجبر بفتاوى الأصحاب- قال: «قلت للشيخ (يعني: موسى بن جعفر عليه السلام): خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ، فلم تكن له بيّنة بما له؟ قال: فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حقّ له؛ [و إن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف، فلا حقّ له] [و إن لم يحلف فعليه] و إن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأقيمت عليه البيّنة، فعلى المدّعي اليمين باللَّه الذي لا إله إلّا هو، لقد مات فلان و أنّ حقّه لعليه، فإن حلف و إلّا فلا حقّ له، لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها، أو غير بيّنة قبل الموت؛ فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة.
فإن ادّعى بلا بيّنة، فلا حقّ له، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ؛ و لو كان حيّاً، لألزم اليمين أو الحقّ، أو يردّ اليمين عليه؛ فمن ثمّ لم يثبت الحقّ.»[٣] و في سنده ياسين الضرير الذي لا يوثق فالسند ضعيف.
٢- صحيحة محمّد بن يحيى- التي رواها المحمّدون الثلاثة أيضاً- قال: «كتب محمّد بن الحسن يعني الصفّار إلى أبي محمد عليه السلام: هل تُقبل شهادة الوصيّ للميّت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع: إذا شهد معه آخر عدل، فعلى المدّعي يمين. و كتب:
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٣، صص ٤٦٠ و ٤٦١.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٩٤- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ١٠٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، صص ٢٣٦ و ٢٣٧.