فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٧ - الرابعة صورة كون المدين جاحدا للدين و لم يكن للمدعي البينة أو لم يمكن الوصول إليه من طريق حكم الحاكم
و أمّا بالنسبة لواقعة امرأة أبي سفيان، فهل لمثلها طريق غير ذلك الطريق؟ بمعنى أنّه هل يمكن أن يقال: لا بدّ لك أن ترجعي إلى القاضي في كلّ قضيّة، حتّى تأخذي ما يكفيك و ولدك، و بالتالي يلزمها أن تراجع الحاكم كلّ صباح و مساء، باعتبار أنّها لا يجوز لها أخذ النفقة قبل وقتها، و قد قلنا أيضاً إنّ ذلك إذن منه صلى الله عليه و آله.
و أمّا الأخبار الأخر، فيمكن أن توجّه دلالتها على الجواز، و ذلك بسبب عدم إمكان وصول الدائن إلى حقّه بطريق آخر؛ و عليه فلا يصحّ ادّعاء عمومها، لأنّه من المحتمل جدّاً، بل المظنون أنّ الإنسان إنّما يتوسّل بمثل هذه الطرق، فيما إذا لم يمكنه الوصول إلى حقّه بطريق آخر.
و لعلّ صحيحة داود بن رزين، هي من الأخبار التي يستشمّ منها ذلك، حيث إنّه ابتلي بأعوان السلطان، فأخذوا منه جاريته و دابّته، الأمر الذي جعله يحتال لأن يصل إلى حقّه، عن طريق التقاصّ. فعلى هذا يكون الحقّ هو المنع، كما ذهب إليه المحقّق رحمه الله في المختصر، و تلميذه الآبي رحمه الله في كشفه، و الفخر رحمه الله في إيضاحه.[١] و الدليل عليه، هو الأصل، و قيام الحاكم مقام المالك، لأنّه وليّ كلّ ممتنع، فالرجوع إليه كالرجوع إلى نفس المدين. ثمّ إنّ إيراد صاحب الجواهر رحمه الله بهذا الخصوص في غير محلّه يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه، فراجع[٢].
الرابعة: صورة كون المدين جاحداً للدين و لم يكن للمدّعي البيّنة أو لم يمكن الوصول إليه من طريق حكم الحاكم
، أو لم يكن حكمه نافذاً عليه، أو احتاج الإثبات عند الحاكم إلى مدّة أو تعب يوجب الضرر، فحينئذٍ جازت المقاصّة من مال الغريم بلا خلاف، و هو القدر المتيقّن من المقاصّة، و يأتي البحث عن لزوم كون مال الغريم من جنس المطلوب أو عدمه فانتظر.
[١]- راجع: المختصر النافع، ج ٢،، ص ٢٨٤- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٠٥- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٤٦.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣٩٠ و ٣٩١.