فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦ - الأمر الثالث في شفاعة القاضي في إسقاط الحق أو إبطاله
مستثنىً من هذه الكراهة؛ لأنّ الصلح خير، أو أنّ الوساطة في الصلح تكون ببعث غيره[١] أو أنّ الترغيب في الصلح هو قبل الحكم و في صورة جهل الخصمين به، و الشفاعة تكون بعد الحكم[٢].
و لكنّ الفرق بين الصلح و الشفاعة في إسقاط حقّ أو إبطال حقّ الدعوى واضح عرفاً و لا حاجة إلى الجمع بين الكراهة و الاستحباب بهذه الوجوه؛ لأنّ موضوعيهما يختلفان؛ لأنّ الترغيب في الصلح يخاطب به كلا الخصمين و الشفاعة يخاطب بها ذو الحقّ فقط و كذلك إسقاط الحقّ.
و الدليل على الكراهة- بعد كون الشفاعة لا تناسب القضاء و الحكم- الرواية المحكيّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله مرسلة في الدعائم أنّه قال لأسامة بن زيد و قد سأله حاجة لبعض من خاصم إليه: «يا أسامة، لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة.»[٣]
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١١٨.
[٢]- كتاب القضاء للمحقّق الگلپايگاني، ج ١، ص ٣٢٣.
[٣]- مستدرك الوسائل، الباب ١١ من أبواب آداب القاضي، ح ٢، ج ١٧، ص ٣٥٨.