فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٦ - المطلب السادس في اشتراط التعدد في القاسم
و لم يقتض الآخر. قال: ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله.»[١] فيدلّ على أنّ الذي بأيديهما قسمته صحيحة من دون القرعة و إن لم تصحّ القسمة في الدين قبل قبضه.
و معروفيّة الإقراع في قسمة المشتركات بين الناس لا تدلّ على أخذها في مفهوم القسمة أو إناطة صحّة أو لزوم القسمة عليها، فلو اعترض الشركاء أو واحد منهم على القسمة أو القرعة أو القاسم بأنّها مخدوشة أو بأنّه غير خبير أو غير أمين، ثمّ طلبوا إعادة النظر فيها، أو تعيين شخص آخر، ففي مثل هذه الحالة يسمع الاعتراض و يصحّ الأمر، إن كان الاعتراض في محلّه.
ثمّ إذا كانت القسمة قسمة إجبار و امتناع، كأن يستدعي بعض الشركاء القسمة و يمتنع الآخرون مع عدم ضرر في البين، فحينئذٍ يكون لزوم القرعة أولى و الوجه فيه أجلى. كما لا يخفى أنّ القرعة هنا ليست لكونها مسوقة لكلّ أمر معيّن في الواقع و مشتبه عندنا بسبب عدم تعيّنه، بل إنّما نرجع إليها لما ذكرناه من مراعاة حقوق الشركاء على حدّ سواء، و للحصول على مزيد من الاطمئنان و الاعتماد في البين.
المطلب السادس: في اشتراط التعدّد في القاسم
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «و هل يجزي قاسم واحد بينهما أم لا؟ جملته أنّه يجوز الاقتصار على قاضٍ واحد و لا بدّ في التقويم من مقوّمين. و أمّا الخرص، فقال قوم: يجزي خارص واحد و قال آخرون: لا بدّ من خارصين و هو الأحوط. و أمّا القاسم، فينظر فيه، فإن كانت القسمة لا يفتقر إلى تقويم بل يجزي تعديل السهام، أجزأ قاسم واحد. و إن كان فيها
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من كتاب الشركة، ح ١، ج ١٩، ص ١٢؛ و بين نقل الخبرين اختلاف يسير، فراجع.