فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٥ - الأمر الأول في معنى البينة الكاملة
ثمّ يظهر أنّه لا مجال للشهادة اتّكالًا على الأصل من دون فحص و تحقيق كما أنّه ليس للحاكم الحكم بعدم وارث إلّا بعد الفحص المتعارف حتّى يحصل له الاطمئنان، و اليوم احتيل فيه لحلّ تلك المشاكل بطرق مختلفة في التسجيلات و غيرها و أقيمت دائرة سجلّ الأحوال المدنيّة و الإحصاء لهذه الأمور و يعلن عن طريق الإعلان في الجرائد بصور مختلفة حتّى يطمئنّ الحاكم و غيره بأنّه ليس له وارث أو غريم، بحيث لو كان لبان و ظهر بعد هذه الإعلانات، فالعمل بالأصل في نفي الورّاث ابتداءً من غير فحص، أمر غير عقلائيّ يوجب الاختلال و الهرج و المرج بالوقوع في خلاف الواقع كثيراً، و الاقتصار على ما يوجب العلم القطعيّ أيضاً فيه تعطيل لحقّ الحاضر و موجب للاختلال، فانحصر المناص في العمل بالأصل بعد الفحص الأكيد تفصّياً عن الاختلال[١].
ثمّ إنّه قد يستفاد من حسنة معاوية بن عمّار جواز الشهادة بالنفي اتّكالًا على الاستصحاب و الرواية هي ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن معاوية بن وهب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يكون في داره، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله، ثمّ يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره و لا ندري ما أحدث له من الولد إلّا أنّا لا نعلم أنّه أحدث في داره شيئاً و لا حدث له ولد، و لا تقسّم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتّى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان، مات و تركها ميراثاً بين فلان و فلان، أو نشهد على هذا؟ قال:
نعم ...»[٢] و لا تخفى- بناءً على الرواية- صحّة الشهادة على كون الدار دار فلان، مات و تركها ميراثاً و ورّاثه فلان و فلان مع غيبوبة الميّت ثلاثين سنة من دون خبر أنّه ما فعل بداره،
[١]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الرشتي، ج ٢، ص ٣٠٦- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٤٧٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب كتاب الشهادات، ح ٢، ج ٢٧، ص ٣٣٦.