فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٧ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
منها هو القرعة بين الشهود، ما جاء في نسخة التهذيب: «يقرع بين الشهود»[١]. نعم فسّر ذلك المجلسي الأوّل رحمه الله بقوله: «أي المشهود عليهما، و لاختلافهما في الشهادة كان القرعة بينهما على الظاهر، لأنّ حقّيّة الشهود تدلّ على حقّيّة مدّعيهم.»[٢] ٩- حسنة أو صحيحة حمران بن أعين؛ قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن جارية لم تدرك، بنت سبع سنين، مع رجل و امرأة، ادّعى الرجل أنّها مملوكة له، و ادّعت المرأة أنّها ابنتها؟
فقال: قد قضى في هذا علي عليه السلام. قلت: و ما قضى في هذا؟ قال: كان يقول: الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالرقّ و هو مدرك، و من أقام بيّنة على من ادّعى من عبد أو أمة، فإنّه يدفع إليه و يكون له رقّاً. قلت: فما ترى أنت؟ قال: أرى أن أسال الذي ادّعى أنّها مملوكة له بيّنة على ما ادّعى، فإن أحضر شهوداً يشهدون أنّها مملوكة، لا يعلمونه باع و لا وهب، دفعت الجارية إليه، حتّى تقيم المرأة من يشهد لها أنّ الجارية ابنتها حرّة مثلها، فلتدفع إليها و تخرج من يد الرجل. قلت: فإن لم يقم الرجل شهوداً أنّها مملوكة له؟ قال:
تخرج من يده، فإن أقامت المرأة البيّنة على أنّها ابنتها دفعت إليها، فإن لم يقم الرجل البيّنة على ما ادّعى و لم تقم المرأة البيّنة على ما ادّعت، خلّي سبيل الجارية تذهب حيث شاءت.»[٣] أقول: الذي يظهر لنا من هذه الرواية، هو أنّها تفيد الدلالة على تقديم بيّنة المرأة على بيّنة الرجل، و العلّة في ذلك، هو كونها مطابقة لأصالة الحرّيّة التي حكم بها علي عليه السلام، و سار عليها أبو جعفر عليه السلام.
[١]- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٣٥.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ٥٩.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٩، صص ٢٥٢ و ٢٥٣.