فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٣ - الأمر الأول في مفهوم الغائب عن مجلس القضاء
عليه، كما أنّه إذا كان يمكنه الحضور و لم يكن ممتنعاً لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الحكم عليه. و إن لم يعلم امتناعه و عدمه ففيه خلاف؛ فعن جماعة جواز الحكم عليه، بل ربما ينسب إلى المشهور. و عن الشيخ عدم جوازه و مال إليه الأردبيلي و هو الأقوى. كما أنّه لو كان حاضراً في مجلس المرافعة لا يجوز الحكم عليه بعد قيام البيّنة بدون إعلامه.»[١] أقول: إنّما ذهب الأعلام الأفاضل إلى ما ذهبوا إليه لإطلاق أدلّة الجواز و إطلاق الأمر بالحكم بالبيّنات و بالقسط و العدل، و لكنّه قد مرّ عدم وجود إطلاق في أخبار الباب.
و المعيار في جواز الحكم على الغائب عدم تضرّر المدّعي مع وجود شرائط القضاء.
و عندنا لا يمكن القول بكون المعيار كون المدّعى عليه غائباً عن البلد خصوصاً اليوم مع كثرة وسائل الارتباطات و سهولة السير من أقصى العالم و إمكان الإعلام و الاطّلاع عن الأشخاص القاطنين في بلاد أخرى بل المعيار في الحكم على الغائب تعذّر حضوره في المجلس عرفاً لجهة من الجهات، فلو كان مختفياً في البلد مع عسر بلوغ الاطّلاع عليه و يتضرّر المدّعي بسبب تأخير الحكم، فالحكم عليه جائز. و أمّا لو كان في البلاد النائية و لكن يمكنه السير بسهولة إلى مكان المحكمة و الاطّلاع على ملفّه، لا يجوز عليه الحكم غياباً بل على القاضي الإمهال حتّى يحضر الغائب أو وكيله و حضوره في المحكمة مقامه أو بعث أوراق مستنداته بالمراسلة أو من طريق الهاتف التصويري أو غير ذلك من الأجهزة الحديثة. فالمعيار و الملاك هو إمكان حضور المدّعى عليه أو وكيله أو إرسال مداركه إلى المحكمة و عدمه، ففي كلّ عصر و زمان يلزم مراعاة ذلك بحسب الشرائط. نعم لو اطّلع الغائب بكيفيّة المحكمة و علم لزوم إحضاره بالطرق المرسومة الدارجة و هو يقدر على الحضور و تعمّد في عدم الحضور، فحينئذٍ يجوز للحاكم الحكم عليه غياباً.
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٤٦.