فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٥ - الفرع الرابع في الضمان عند تلف غير الجنس
و المحقّق الأردبيلي رحمهم الله[١].
٣- التفصيل بين مقدار الحقّ و بين ما هو زائد عنه، فيما لو كان المأخوذ زائداً عن مقدار الحقّ، و يستفاد مثل هذا القول من كلام العلّامة رحمه الله[٢] و لعلّه هو المراد من كلام الماتن رحمه الله بقرينة قوله: «يتقاصّان بقيمتها مع التلف».
٤- التفصيل بين ما أخذه مقاصّة، غير أنّه لم يورد في أخذه لفظاً يراد به إنشاء التقاصّ في إرادة معرفة قيمته، و بين صورة إيراده للفظ يتحقّق فيه إنشاء التقاصّ.[٣] و الظاهر أنّ الوجوه و الأقوال في المسألة، هي أكثر من هذه الأربعة و الصحيح في نظرنا، هو القول بالضمان مطلقاً، و لا فرق بين مقدار الزائد و غيره، و الدليل على ذلك عموم ما دلّ على الضمان.
أمّا القول بأنّه إنّما يسوّغ له ذلك، بسبب إذن الشارع له، و بالتالي فيكون ما في يده أمانة شرعيّة، أو أنّ إذن الشارع بمعنى جعله الدائن وليّاً في بيع ماله و حفظ الزائد، و أنّ الوليّ مؤتمن، فلا وجه له، ذلك لأنّ إذن الشارع له بأخذ حقّه، لا يستلزم الولاية أبداً، و عليه فلا بدّ من أن يكون هناك دليل تعبّدي آخر غير ما ذكر، و الأصل منفيّ بأدلّة الضمان. فعلى هذا فبمقدار الدين يتقاصّ من التالف و يبقى الزائد عليه.
و البحث يرتبط بباب الضمان و البيع الفضولي و الغصب و غيرها فالتفصيل لصور كثيرة يطلب من ذاك و لا وجه لذكرها هنا و المحقّق النراقي رحمه الله ذكر مسائل متعدّدة و فروعاً متفرّقة و تبعه في ذلك المحقّق اليزدي الطباطبائي رحمه الله، فبما أنّ المحقّق لم يذكرها هنا، ننصرف عنها فمن أراد التفصيل فليراجع[٤].
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣١١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٧٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٠٧.
[٢]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٤٨- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٨٨.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، صص ٣٩٦ و ٣٩٧- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، صص ٣٤٦ و ٣٤٧.
[٤]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٢١٠-/ ٢١٦- مستند الشيعة، ج ١٧، صص ٤٥٨-/ ٤٦٣.