فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٣ - الفرع الثاني في التداعي في الزوجية
نعم قد اختلف في لزوم الحلف لمن خرج اسمه بالقرعة فقال بعض كالشهيد الثاني رحمه الله بعدم الافتقار إليه إذ لا فائدة في الإحلاف بعد القرعة، لأنّ فائدته القضاء للآخر مع نكوله و هي منفيّة هنا مضافاً إلى دلالة الرواية على نفي اليمين[١].
و عُلّل عدم الافتقار أيضاً ب «أنّ توجّه اليمين إنّما هو فيما إذا ترتّب على النكول عنها ثمرة و هي هنا غير موجودة، لأنّ القضاء بالنكول في الفرض ممّا لا معنى له، و الردّ إلى الآخر أيضاً كذلك لنقل الكلام إليه، فإنّ على نكوله أيضاً لا يترتّب ثمرة لفرض انتفاء التنصيف ... فلا بدّ من القضاء بنفس القرعة، و لا ينافي هذا الأخبار الحاضرة لميزان القضاء في البيّنات و الايمان لعدم إمكان القضاء بهما في الفرض.»[٢] و قال بعض آخر بلزوم الحلف لعدم المانع منه لدلالة الأدلّة على ذلك، إذ المنفيّ في الفرض التنصيف لا اليمين، و عدم تعرّض مرسلة داود لليمين لا ينافي ثبوتها من غيره و يقيّد به[٣].
و الحقّ هو لزوم الحلف لدلالة الروايات مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه و داود بن سرحان و زرارة و الحلبي على أنّ القرعة تقع بينهما حتّى يعلم على أيّهما تصير اليمين[٤]. هذا كلّه في تعارض البيّنات. نعم قد يحكم بالقرعة من دون حلف و ذلك في موارد الحكم بالقرعة عند عدم تعارض البيّنات مثل ما إذا قال رجل: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث ثلاثة و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «يقرع بينهم فمن أصابه القرعة أعتق»[٥] و على
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٩٢.
[٢]- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٤٠٥.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٤٣٣- العروة الوثقى، ج ٣، صص ١٦٠ و ٢٥٩.
[٤]- راجع: وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥ و ٦ و ٧ و ١١، صص ٢٥١ و ٢٥٢ و ٢٥٤.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٣ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٥٧.