فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٥ - الفرع الثالث في أسباب الترجيح بين البينات
كان الشاهد يعلم بذلك، بل لا بدّ من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدّد الانتقال[١].
أقول: كما قلنا و قال المصنّف رحمه الله، يتحقّق التعارض في الشهادة إذا لم يمكن الجمع بين البيّنات، فعند التعارض بزيادة التاريخ يجمع بينها مهما أمكن و لا يمكن الحكم بترجيح سبق التاريخ مطلقاً، بل تقدّم بيّنة أحدهما لو كانت شهادتها بحيث يعلم منها أنّهما يعلمان شيئاً أزيد ممّا يعلمه الآخران و يشهدان به، و أمّا تقدّم الأسبق لكونه يثبت الملك في مدّة لا تعارضه البيّنة الأخرى فيه، حتّى تتساقطان في محلّ التعارض و يثبت موجب الأسبق فيما قبل محلّ التعارض و يستصحب دوامه، ففيه إشكال إذ التبعيض في تصديق البيّنة في زمان دون زمان غير صحيح و لعلّ الحادث يعلم أموراً خفيت على السابق، و أيضاً لعلّ مستند شهادة السابق الاستصحاب و مستند شهادة الحادث العلم، فلا يمكن القول بتقديم الأسبق تاريخاً مطلقاً، و يحمل ما في الأخبار من تقديم بعض الشهود على الأخرى على ما قلناه، ففي صحيح عبد اللّه بن سنان أنّه قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ عليه السلام .... و كان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنّه اشتراها و زعم الآخر أنّه أنتجها، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده.»[٢] ٢- لو تعارضت البيّنة بالملك المطلق و البيّنة باليد، فالترجيح لبيّنة الملك، لأنّ اليد ظاهرة في الملك- لجواز استنادها إلى العارية و الإجارة و غيرهما- لا صريحة فيه، بخلاف الملك و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «لا فرق على هذا التقدير بين تقدّم تاريخ شهادة اليد ... و تأخّره لاشتراك الجميع في المقتضي و هو احتمال اليد»[٣] و إن أشكل عليه
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٩٤- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٢٦.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١٥، ج ٢٧، ص ٢٥٥.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٩٥.