فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٧ - المطلب الثاني في إنهاء الحكم بالقول مشافهة
أنّه: «لا يقبل منه ذلك إلّا أن تقوم بيّنة يشهدان على حكمه و بما حكم به، و لا يحكم بقوله.
و به قال محمّد بن الحسن و مالك. و قال أبو حنيفة و أبو يوسف و الشافعي: يقبل قوله فيما قال أو أخبر به. دليلنا: أنّ إيجاب قبول قوله يحتاج إلى دليل، و ليس عليه دليل. و يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[١] و قوله لا يوجب العلم، فيجب أن لا يقتفيه و لا يحكم به.»[٢] و نسب إلى المشهور القول باعتباره كما نقله المحقّق الآشتياني[٣] و المحقّق العاملي بعد نقل كلام العلّامة رحمهما الله: «و لو أخبر الحاكم آخر بأنّه حكم و هو حاكم فالقبول أرجح»[٤] قال: «قيّد بقوله: و هو حاكم، احترازاً عن المعزول. و وجه القبول انطباق بعض الأدلّة السابقة عليه؛ لأنّ الضرورة باقية لعدم انحصارها في الأماكن المتباعدة، لأنّ من جملتها قطع الخصومة و هو لا يتمّ إلّا بقبول ذلك، و ليس ذلك أقوى من البيّنة كما عرفت، و لا إقرار كما توهّم، لأنّه في حقّ الغير. و ليس إخباره حجّة كحكمه كما ظنّ، فتذكّر. و القبول خيرة الإرشاد و ظاهر الإيضاح و الدروس و غاية المراد و المسالك و المجمع[٥] و منع منه الشيخ رحمه الله جرياً على الأصل و أنّ الضرورة منتفية و تردّد في ذلك المحقّق و المصنّف في التحرير[٦] و الصيمري في غاية المرام.»[٧]
[١]- الإسراء( ١٧): ٣٦.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٦، ص ٢٤٥.
[٣]- كتاب القضاء، ص ٢٨٧.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤٥٧.
[٥]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٤٨- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٦٥- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٢- غاية المراد في شرح نكت الإرشاد مع حاشية الإرشاد، ج ٤، ص ٥٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٨- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٢١٤.
[٦]- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٨٨.
[٧]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١٧٦.