فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٨ - المطلب الثاني في إنهاء الحكم بالقول مشافهة
لكن إسناد القبول إلى فخر المحقّقين رحمه الله في الإيضاح ليس بصحيح، يظهر بالدقّة في كلامه رحمه الله فإنّه اختار عدم القبول[١]. و نسب المحقّق الگلپايگاني رحمه الله إلى الأكثر القول بعدم القبول و هو كما ترى، و اختار هو رحمه الله القول بالقبول[٢].
و فصّل المحقّق الخميني رحمه الله في ذلك و قال: «و أمّا القول مشافهة فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلا يقبل إلّا مع شهادة عادل آخر، و أولى بذلك ما إذا قال: ثبت عندي كذا، و إن كان الإنشاء بحضور الثاني بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث و لكن يجب إنفاذه.»[٣] و مردّ كلامه رحمه الله إلى عدم القبول و تنزيل قول الحاكم منزلة شهادته كما قال: «و الأشبه عدم القبول إلّا بضمّ عادل آخر.»[٤] و الحجّة على عدم القبول و الإنفاذ هو الأصل و النهي عن اقتفاء ما ليس به علم، و دليل المشهور على القبول أمور[٥]:
١- دليل الأولويّة بمعنى أنّ ما دلّ على اعتبار الشهادة على الحكم في المقام، يدلّ على اعتبار إخبار الحاكم بالأولويّة، و هو مختار الشهيد الثاني رحمه الله[٦].
و فيه منع، إن حمل كلامه على ظاهره، لأنّ الشهادة على الحكم اعتبارها من جهة أنّها بيّنة شرعيّة بخلاف إخبار الحاكم الذي يعدّ خبراً واحداً.
و لعلّ مراده أنّ صاحب الشرائع أفتى بقبول إخبار الحاكم بالحكم إذا أثبت بالبيّنة، و قال: «و إن لم يحضرا (شاهدا الإنهاء) الخصومة، فحكى لهما الواقعة و صورة الحكم
[١]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٦٥.
[٢]- كتاب القضاء، ج ٢، صص ١٣ و ١٤.
[٣]- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤٣٣ و ٤٣٤.
[٤]- نفس المصدر، ص ٤٣٤.
[٥]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، صص ٢٨٧ و ٢٨٨.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٨.