فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٠ - المطلب الثاني في إنهاء الحكم بالقول مشافهة
اعتقاده الباطني، بل المراد الحكم الظاهر البارز الذي أنشأه، و للمعرفة به طرق كثيرة كالبيّنة و السماع و غيرهما.
٤- إنّ من كان فعله ماضياً، كان قوله و إخباره ماضياً، نقله الشيخ الأنصاري عن الفخر رحمهما الله في الإيضاح في مسألة ما لو تنازع المولى مع المولّى عليه بعد ارتفاع ولايته[١].
و فيه: أنّ عموم هذا غير معلوم و الأصل ينفيه إلّا أن يرجع إلى ما قلناه من الدليل.
٥- القاعدة المشهورة بأنّه من ملك شيئاً ملك الإقرار به، و هي قاعدة إجماعيّة مسلّمة بينهم. نقل هذا الدليل المحقّق الآشتياني عن أستاذه الشيخ الأنصاري رحمهما الله[٢].
أقول: هذا الدليل ينفع فيما إذا ثبت ملك الحاكم المخبر بالحكم، له و هو متوقّف على ثبوت إقامة الدعوى عنده و طلب المتخاصمين الحكم منه و هو لا يثبت بمجرّد قوله، هذا أوّلا.
و ثانياً: الظاهر من هذه القاعدة كما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله وقوع الإقرار بالشيء المملوك حين كونه مملوكاً و أنّ ملك الإقرار بالشيء، تابع لملك ذلك الشيء حدوثاً و بقاءً على ما تقتضيه الجملة الشرطية الدالّة- عند التجرّد عن القرينة- على كون العلّة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه و إن زال[٣]. و الحاكم بعد صدور الحكم لا يملكه مضافاً إلى أنّه لا يفيد فيما إذا أخبر بالحكم حين العزل.
و ثالثاً: يمكن أن يكون لزوم قبول الإقرار في هذه القضيّة، هو بالنسبة إلى الأصيل في الأمور التي يفوّض فيها شيئاً إلى غيره و لا يعمّم إلى كلّ أحد؛ أي إنّ تفويض عمل إلى شخص في العقود يقتضي قبول قوله فيها، و أمّا في المناصب فتكون السلطة مدار الجعل.
و تنزيل حكم الفقيه الجامع للشرائط منزلة حكمهم عليهم السلام لا يفيد حجّيّة إخباره بالحكم، إذ
[١]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، صص ٢٨٧ و ٢٨٨.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- راجع: رسائل فقهيّة، ج ٢٣ من مجموعة تراث الشيخ الأعظم، ص ١٨٥.