فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٩ - المطلب الأول في بيان المقصود
تعالى على العبد في إلقاء ماله في البحر و تضييعه من غير مصلحة. و لو رضي العبد بذلك لم يعتبر رضاه.
و كذلك تحريمه تعالى المسكرات صوناً لمصلحة عقل العبد عليه، و حرّم السرقة صوناً لماله و الزنا صوناً لنسبه و القذف صوناً لعرضه، و القتل و الجرح صوناً لنفسه و أعضائه و منافعها عليه، و لو رضي العبد بإسقاط حقّه من ذلك، لم يعتبر رضاه و لم ينفذ إسقاطه، فهذه كلّها و ما يلحق بها من نظائرها ممّا هو مشتمل على مصالح العباد، حقّ اللَّه تعالى؛ لأنّها لا تسقط بالإسقاط و هي مشتملة على حقوق العباد، لما فيها من مصالحهم و درء مفاسدهم، و أكثر الشريعة من هذا النوع كالرضا بولاية الفسقة و شهادة الأراذل و نحوها.
فحجر الربّ تعالى على العبد في هذه المواطن لطفاً به و رحمة له سبحانه و تعالى.»[١] و قال عبد القادر عودة: «الحدود هي العقوبات المقرّرة لجرائم الحدود و هي كما ذكرنا من قبل سبع جرائم: ١- الزنا ٢- القذف ٣- الشرب ٤- السرقة ٥- الحرابة ٦- الردّة ٧- البغي. و تسمّى العقوبة المقرّرة لكلّ جريمة من هذه الجرائم حدّاً. و الحدّ هو العقوبة المقرّرة حقّاً للَّه تعالى أو العقوبة المقرّرة لمصلحة الجماعة و حينما يقول الفقهاء: إنّ العقوبة حقّ للَّه تعالى يعنون بذلك أنّها لا تقبل الإسقاط من الأفراد و لا من الجماعة، و هم يعتبرون العقوبة حقّاً للَّه كلّما استوجبتها المصلحة العامّة و هي رفع الفساد عن الناس، و تحقيق الصيانة و السلامة لهم؛ و تمتاز العقوبات المقرّرة لجرائم الحدود بثلاث ميّزات:
أ- إنّ هذه العقوبات وضعت لتأديب الجاني و كفّه هو و غيره عن الجريمة و ليس فيها مجال لوضع شخصيّة الجاني موضع الاعتبار عند توقيع العقوبة.
ب- إنّ هذه العقوبات تعتبر ذات حدّ واحد و إن كان فيها ما هو بطبيعته ذو حدّين؛ لأنّها عقوبات مقدّرة معيّنة، و لأنّها عقوبات لازمة، فلا يستطيع القاضي أن ينقص منها أو
[١]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، صص ٤٤-/ ٤٦.