فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٣ - المطلب الثاني في الروايات و دلالتها
فقضى له بها. و كان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية، فزعم أحدهما أنّه اشتراها، و زعم الآخر أنّه انتجها، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً، قضى بها للذي أنتجت عنده.»[١] فهذا يشبه موثّقة سماعة التي مرّت. و محمّد بن أحمد العلوي من شيوخ أصحابنا و العمركي بن محمّد ثقة و أمّا عليّ بن مطر فهو لم يوثّق، و السند غير قابل للاعتماد إلّا أنّ الحديث معتبر ما دام يوافق موثّقة سماعة.
و نقول في دلالته: إنّ مطالعة هذه الرواية تفيدنا بأنّها تدلّ على ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى بالأكثريّة، فإن لم يكن هناك سبب للترجيح، فالتكليف حينئذٍ يصار إلى القرعة، و بها يعيّن صاحب الحقّ مطلقاً، من جهة الداخل و الخارج و الأعدليّة و غيرها.
و أمّا ما في ذيل الحديث، من جعل القضاء للذي أنتجت عنده فهو ليس بقضاء من جهة تقديم إحدى البيّنتين على الأخرى، بل إنّما صير إليه من جهة الجمع الدلالي بينهما.
ذلك لأنّ البيّنة على اشتراء الجارية لا تدلّ على عدم إنتاجها عند المدّعي الآخر كما أنّها لا تدلّ على كون مدّعي الاشتراء مالكاً فعلًا و كذلك البيّنة الأخرى التي تدلّ على إنتاجها عند المدّعي الآخر لا تدلّ على عدم اشترائها فيما بعد، فيمكن صدق كلتيهما فلا يتعارضان. و استصحاب ملك من قد أنتجت عنده مقطوع بالبيّنة التي تدلّ على الاشتراء، فيبقى استصحاب ملك المدّعي الآخر بلا معارض، فلا وجه للحكم لمن يدّعي ملكيّتها بالإنتاج عنده، هذا هو مقتضى القاعدة.
و أمّا ما دلّت عليه الرواية من الحكم لمن أنتجت عنده فهو إمّا تعبّدي أو مقتضى الجمع العرفي بينهما أو الحمل على من تكون الجارية عنده و تحت يده.
هذه جملة الروايات في المسألة فبناء على ما يستفاد من رواية إسحاق بن عمّار نقول: إذا تنازع شخصان في مال تحت يديهما و أقام كلّ واحد البيّنة لدعواه، يستحلف
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١٥.