فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الثاني في من يقيم الدعوى في التركة
به كونه مالًا للميّت، و مثله ما إذا ادّعى رهناً و أقام شاهداً واحداً أنّه ملك للراهن المديون له، فإنّه لا يجوز له الحلف على أنّه ملك للراهن، لكن لو ادّعى كونه رهناً عنده و أراد إثبات حقّ الاستيفاء منه، جاز له الحلف مع الشاهد الواحد.»[١] هذا، و قد ناقش صاحب الجواهر رحمه الله المسألة بأمور و هي لا تخلو عن صواب. فقد قال رحمه الله: «نعم، قد يناقش في أصل جواز تناول الغريم له مطلقاً[٢]، باقتضاء اليمين التي قد ذهبت بما فيها عدم كونه تركة في حقّه، و إن صار تركة للوارث بيمينه، فلا يتعلّق به حقّ الدين حينئذٍ، كما أنّه قد يناقش- لو لا الإجماع على الظاهر- في أصل جواز الحلف للوارث مع الشاهد أو المردودة، بناءً على بقاء التركة على حكم مال الميّت، بكونها حينئذٍ يميناً لإثبات مال الغير؛ و تعلّق حقّه بها على وجه تكون ملكاً له، بإبراء الغريم مثلًا و نحوه، لا يقتضي اختصاص جواز الحلف به دون الغريم المتعلّق حقّه أيضاً بالتركة.»[٣] و لكنّ الإنصاف أنّ الذي يتّفق عليه فهم المتشرّعة، كون الوارث قائماً مقام المورّث، و كون وجوده منه بمنزلة وجود المورّث ذاته، فيحفظ هو فيه.
و السبب في ذلك هو ضرورة مراعاة الروابط الطبيعيّة، و الأحكام الشرعيّة المختلفة في موارد كثيرة، توجب استنباط هذا الربط السديد القويم بينهما. و لو تأمّلت الأمر لوجدته كذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ تركة الميّت كما أنّها مورد لتعلّق حقّ الدائنين بها، فكذلك هي نفسها مورد لتعلّق حقّ الوارث بها أيضاً، و ذلك لأنّ الورّاث يجوز لهم تأدية الدين من أموالهم، و أخذ عين التركة لهم، و هذا يكفي في جواز طرح الدعوى.
أمّا طلبهم المحاكمة مع المنكر، فإن كانت لهم بيّنة، حينئذٍ تثبت الدعوى بها. و أمّا لو
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٩٦ و ٩٧.
[٢]- أي: سواء أخذه الوارث أو لم يأخذه.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢٦٨.