فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - الأمر الثاني في من يقيم الدعوى في التركة
بحيث يشمل المقام و بآية «أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ»[١]*. و أمّا الغريم و الدائن فذهب إلى أنّ له إقامة المرافعة و إقامة البيّنة أو إحلاف المدّعى عليه، لأنّ له أيضاً حقّاً بالنسبة إلى التركة. لكن يظهر من الجميع عدم جواز الحلف له فحينئذٍ لو أحلفه الغريم فحلف المدّعى عليه، تسقط دعواه قطعاً و أمّا الوارث فله إقامة الدعوى قطعاً، فإن أقام الوارث البيّنة على الحقّ أو حلف عليه بعد ردّ اليمين عليه، فإن أخذ الحقّ من المدّعى عليه فذكروا أنّه لا إشكال في أنّ للديّان الأخذ من الوارث، لأنّ ما أخذه تركة من الميّت فيتعلّق حقّ الديّان به أيضاً، إذ لا ترجيح لغيره عليه، و إحلافه المدّعى عليه إنّما اقتضى عدم جواز أخذه منه لا من الوارث أيضاً.[٢] و قال المحقّق الرشتي رحمه الله بأنّ المطالبة و المحاكمة و الإحلاف، مشترك بين الوارث و الغريم و أمّا الحلف فهو مختصّ بالوارث و لا يجوز للغريم، إذ التركة إمّا ملك للوارث أو في حكم مال الميّت، و الغريم أجنبيّ ليس له ولاية على الميّت و أمواله، و إن كان له حقّ الاستيفاء من أمواله. و الوارث قائم مقام الميّت، إذ هو إمّا مالك للتركة أو هو أولى بالميّت و أمواله عن غيره في المطالبة.[٣] و قال المحقّق الطباطبائي اليزدي رحمه الله: «ظاهرهم- كما في الجواهر- الاتّفاق على جواز حلفه (الوارث) على كلّ حال، لأنّ له تعلّقاً به، إذ يجوز له أداء الدين من الخارج، و لأنّه إذا أبرأه الديّان تكون له فهو قائم مقام الوارث في ذلك. و الأولى أن يقال بعدم الدليل على عدم جواز الحلف على مال الغير حتّى مثل المورّث. ثمّ إنّ ما ذكر من عدم جواز حلف الغريم إنّما هو إذا حلف على أنّ المال للميّت و أمّا إذا حلف على أنّ له حقّاً في استيفاء دينه من هذا المال، فلا نسلّم عدم جوازه، لأنّه حينئذٍ حلف على حقّ نفسه، و إن لم يثبت
[١]- الأنفال( ٨): ٧٥.
[٢]- راجع: كتاب القضاء، صص ٢٥٥ و ٢٥٦.
[٣]- راجع: كتاب القضاء، ج ١، صص ٣٦٢ و ٣٦٣.