فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٧ - الفصل الأول في لزوم كون الحلف بالله
صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب عليّ عليه السلام أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أر و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللَّه إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلّفهم به و قال: هذا لمن لم تقم له بيّنة.»[١] و مثلها مرسل أبان بن عثمان و خبر محمّد بن قيس[٢]. فهذه الروايات تدلّ على لزوم الحلف باسم اللَّه تعالى في كلّ ملّة. و الأصل في المقام عدم نفوذ الحلف بغير اللَّه تعالى.
و نقل على ذلك إجماع الأصحاب بل الإجماع المحقّق[٣] لكن قد مرّ عن المبسوط لزوم إضافة كلمات ترفع احتمال إرادة غير اللَّه تعالى منضمّاً مع اللَّه تعالى في حلف أهل الكتاب.
و قال الشهيد الأوّل رحمه الله ذلك في المجوسيّ فقط[٤]، و خلافهما لا يوجب عدم تحقّق الشهرة الفتوائيّة و ترجّح الطائفة الأولى أيضاً بموافقة الكتاب إذ فيه: «فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ»[٥].*
ثمّ لا يخفى أنّ الحلف بأسماء اللَّه الخاصّة به كالرحمن و القديم و الأوّل الذي ليس قبله شيء و كذا الأوصاف المشتركة المنصرفة إليه كالرازق و الخالق حكمه حكم الحلف باللَّه تعالى، لأنّ المعنى الحقيقي للفظ اللَّه هي الذات المقدّسة، فالمراد الحلف بتلك الذات المتعالية فيصحّ الحلف بكلّ ما أفاده. و يدلّ عليه صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«لا أرى للرجل أن يحلف إلّا باللَّه ... و أمّا قول الرجل: يا هناه و يا هناه فإنّما ذلك لطلب الاسم و لا أرى به بأساً و أمّا قوله: لعمرو اللَّه و قوله: لاهاه فإنّما ذلك باللَّه عزّ و جلّ.»[٦] أقول: و في أبواب كتاب الأيمان وردت روايات كثيرة أخرى؛ و هي بمجموعها ذات
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٢٩.
[٢]- نفس المصدر، ح ٢ و ٣، صص ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٣]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٤٦٤.
[٤]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٩٦.
[٥]- المائدة( ٥): ١٠٦؛ و أيضاً في الآية ١٠٧.
[٦]- وسائل الشيعة، الباب ٣٠ من كتاب الأيمان، ح ٤، ج ٢٣، ص ٢٦٠.