فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٦ - الفصل الأول في لزوم كون الحلف بالله
٨- صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن أهل الملل يستحلفون؟ فقال:
لا تحلّفوهم إلّا باللَّه.»[١] فهذه الروايات لها دلالات مختلفة بل متعارضة. فطائفة تدلّ على لزوم الحلف باللَّه لكلّ فرد حتّى الكافر أو الملحد و طائفة أخرى تدلّ على جواز الحلف بالتوراة لليهود مثلًا أو بما يستحلفون على كلّ دين و فيهما الصحاح، و ربما تقدّم الطائفة الأولى. و جمع المحقّق الخوئي رحمه الله بينهما برفع التعارض قال: «فإنّ النسبة بينهما نسبة الإطلاق و التقييد، فإنّ المنع عن الحلف بغير اللَّه يعمّ الحلف بما يستحلفون به في دينهم و غيره، فيرفع اليد عن المطلق بقرينة المقيّد. فالنتيجة هي جواز الحلف بغير اللَّه في كلّ دين بما يستحلفون به و لا يجوز بغير ذلك، على أنّه لو سلّمت المعارضة فهي من قبيل المعارضة بين النصّ و الظاهر فيرفع اليد عن ظهور الظاهر بقرينة النصّ فيحمل النهي على الكراهة، بمعنى أنّ القاضي يكره له أن يحلّفهم بغير اللَّه. أضف إلى ذلك أنّنا لو سلّمنا المعارضة بينهما فلا ترجيح للطائفة الثانية، بل يتساقطان، فالمرجع هو إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان.»[٢] و يرد عليه: أنّ النسبة بينهما ليست من قبيل نسبة الإطلاق و التقييد، إذ تصرّح صحيحة الحلبي و غيرها بعدم جواز الحلف إلّا باللَّه تعالى، و معتبرة السكوني و غيرها تدلّ على جواز حلف اليهودي بالتوراة أو دين موسى عليه السلام، و أيضاً هذه النواهي لا تناسب الكراهة، و أيضاً مع احتمال انصراف إطلاقات أدلّة القضاء بالأيمان إلى الحلف باللَّه تعالى فلا يمكن الاعتماد على هذا الإطلاق عند تعارض الطائفتان. فالجمع بين الطائفتين بما ذكر غير صحيح، كالجمع بأنّ التحليف بغير اللَّه مخصوص بالإمام إذا رأى ذلك أردع لهم و غير ذلك.
و الصحيح هو أنّ الحلف لا بدّ أن يكون باللَّه تعالى لوجود روايات مرّت بعضها و منها
[١]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٢٦٦؛ و مثله ح ٦ و ١٤، صص ٢٦٧ و ٢٦٩.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٦ و ٢٧.