فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٩ - الفصل الأول في لزوم كون الحلف بالله
و عليه فمن دقّق النظر فيما ورد في ذلكم الباب من أخبار، يجدها بأنّها قد وردت في مقام تصحيح المتداول بين الناس من أيمان، في مسالكها المتعدّدة و عباراتها المختلفة؛ فالنهي عن ذلك الذي يقع فيه انحراف و يؤدّي إلى الأباطيل، و ذلك الذي يشمّ منه رائحة الكفر و الشرك، و بالتالي إقامة ما هو الصحيح مقامه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ اليمين و الحلف المتداول المتعارف بين الناس، إنّما يراد بإنشائه تأكيد المدّعى، بحيث يعتقد المخاطب و يؤمن عند سماع الحلف بأنّ المتكلّم صادق في مدّعاه و مؤمن و عارف بقوله. و الإسلام- فيما يبدو- يقبل بمثل ذلك النوع من الحلف المتداول.
نعم، هو يبدي حكمه في تصحيحه، و ذلك من جهة ألفاظ القسم المستعملة، ثمّ عمّا ينبغي مراعاته من آداب عند الحلف، بالإضافة إلى ما يجدر أن يقسم به. و ما ذلك إلّا لأنّ اليمين كلام إنشائي، يقول المتكلّم ذلك لبيان أهمّيّة مراده، و تأكيد مقصده للمخاطب حتّى يعتقد بصدقه.
و إذا اتّضح ما قلناه سابقاً، فلنتساءل هنا: إذن، ما هو الوجه و ما المبرّر في قولنا: إنّ الكافر الملحد المنكر لجميع المعتقدات الإسلاميّة، لا بدّ من أن يحلف باللَّه في حين أنّه لا يعتقد بوجوده؛ بمعنى: أنّه يحلف بشيء ليس له وجود في عقيدته؟
ثمّ كيف يمكن له إنشاء الكلام بإرادة جدّيّة؟ و كيف يعرف منه القصد؟ علماً بأنّه ليس في أخبار الباب ما يشمّ منه رائحة توضيح و بيان لذلك.
فإن قلت: إذا كان الأمر على ما تقول، فلا يستحلفه المدّعي طبعاً، لأنّ حلف المنكر ليس بأمر حتميّ، و إنّما هو لازم فيما إذا استحلفه المدّعي، فإذا كان المنكر حاله كذلك فلا يستحلفه، و ما الاستحلاف إلّا دليل على أنّ المورد هنا ليس من الموارد التي ذكرتموها.
قلت: إنّ الحلف ليس مختصّاً بموارد الإنكار و الاستحلاف، بل هو يأتي كذلك في