فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٧ - الأمر الثالث في عقوبة الزانية الحامل
حتّى تطهر، و لا على الحائض حتّى تطهر.»[١] ٦- ما رواه العامّة في امرأة حبلى من غامد، حيث أتت النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أقرّت عنده بالزنا، و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم لها بعد إقرارها الثاني: «ارجعي حتّى تلدي»، فرجعت، فلمّا ولدت أتته بالصبيّ، فقالت: هذا قد ولدته، فقال صلى الله عليه و آله و سلم لها: «ارجعي فأرضعيه حتّى تفطميه»، فجاءت به و قد فطمته، و في يده شيء يأكله، فأمر بالصبيّ، فدفع إلى رجل من المسلمين، و أمر بها فحفر لها، و أمر بها فرجمت.[٢] و يرد عليه ما ورد على سابقه، أضف إليه عدم حجّيّته لنا.
٧- ما رواه العامّة أيضاً في امرأة من جهينة، أتت النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فقالت إنّها زنت و هي حبلى، فدعا النبي صلى الله عليه و آله و سلم وليّاً لها، فقال له: «أحسن إليها فإذا وضعت فجئ بها»، فلمّا أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي صلى الله عليه و آله و سلم فشكّت عليها[٣] ثيابها، ثمّ أمر بها فرجمت.[٤] أقول: قد تبيّن من نقل الأحاديث المذكورة أنّ المعتبر منها هو موثّقة عمّار، و هي تدلّ على تأخير إقامة الرجم حتّى ترضع ولدها، و إطلاقها يشمل وجود مرضعة أخرى و عدمها، و لذلك لا يعبأ بما قد يقال من وجوب طلب المرضعة لولدها، و إعطاء الأجرة لها من بيت المال إن لم يتبرّع أحد و لم يكن للولد مال، معلّلًا بأنّه ليس في الحدّ نظر ساعة.
و أيضاً لا دليل صالح لتقييد الرضاع بمدّة اللباء كما ذهب إليه المحقّق الخوئي رحمه الله، و لا يخفى أنّ الموثّقة خاصّة بالرجم دون الجلد.
نعم، لو مات الولد حين الوضع رجمت المرأة، و اعتبار خروجها من نفاسها مخصوص بمن تجلد كما سيأتي.
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ١١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٩، ج ١٨، ص ١٨.
[٢]- سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٥٢، الرقم ٤٤٤٢.
[٣]- شُكّت عليها: لُبست عليها.
[٤]- نفس المصدر، ص ١٥١، الرقم ٤٤٤٠.