فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٣ - الفرع الثاني في عفو الإمام عن التعزير
منهم عاثر، إلّا و يده بيد اللَّه يرفعه.»[١] ٢- ما رواه في الدعائم عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «... و أقيلوا الكرام عثراتهم، إلّا في حدّ من حدود اللَّه.»[٢] ٣- ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة، قالت: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلّا الحدود.»[٣] و السرّ في ذلك معلوم، بداهة أنّ أفراد المجتمع في تعهّدهم و انقيادهم إلى الشرع و القوانين مختلفون، فمنهم من تكون لهم الدوافع حافزة و محرّكة على الامتثال و الطاعة، من عند أنفسهم و طبيعتهم و عقولهم الناشئة من لدن علمهم و ثقافتهم و تعهّدهم بتنفيذ مسئوليّاتهم في المجتمع، بحيث يطبق عليهم قول أمير المؤمنين عليه السلام: «ربّ ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام المذنب به»[٤]، و منهم من ليس هو في امتثاله و تعهّده كذلك.
و عليه فلو لم يكن من وراء تلكم التشريعات و القوانين، من عقوبات و إجراءات تناسب حالات المتخلّفين و العصاة، مع ضمان تنفيذها و إجراءها في نفس الوقت، فلا يستقرّ حجر على حجر.
و يلاحظ أنّ التسليم بنظريّة جواز عفو الإمام عن التعازير، لا يؤدّي بأيّ حال إلى تعطيل النصوص التي جاءت بجرائم التعازير، لأنّا لا نقول: إنّ لوليّ الأمر أن يعطّل نصوص الشريعة، أو يبيح ما حرّمته الشريعة، بل نقول: إنّ للحاكم أن يعاقب أو يعفو، فالجريمة لا تزال عندنا جريمة، و ما حرّمته الشريعة يحرم إتيانه، و إنّما للحاكم بعد وقوع الجريمة أن يعاقب أو يعفو، طبقاً لمصالح المجتمع و نظامه العامّ الذي يقتضي العفو تارة
[١]- شرح نهج البلاغة، ج ١٨، ص ١٢٨، حكمة ٢٠.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٢١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ١٨، ص ٢٦.
[٣]- سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الحدّ يشفّع فيه، ج ٤، ص ١٣٣، الرقم ٤٣٧٥.
[٤]- غرر الحكم و درر الكلم، ص ١٨٨، ح ٣٦٠٠.