فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٢ - الفرع الثاني في عفو الإمام عن التعزير
غير التعزير، أقامه، و كلّ ما لم يكن كذلك، كأن تاب أو كان في إقامته مفسدة أخرى، من هتك حرمة و انتقاص في الشرف و الحيثيّة أو خوف مفسدة أخرى، فيترك.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في هذا المجال: «و التعزير موكول إلى الإمام، لا يجب عليه ذلك، فإن رأى التعزير فعل، و إن رأى تركه فعل، سواء كان عنده أنّه لا يردعه غير التعزير أو كان يرتدع بغير تعزير. و قال بعضهم: متى كان عنده أنّه يرتدع بغيره، فهو بالخيار بين إقامته و تركه، و إن كان عنده أنّه لا يردعه إلّا التعزير، فعليه التعزير، و هو الأحوط.»[١] فهناك فرق واضح بين الحدود المعيّنة و بين التعازير، فللحاكم أن يعفو عن العقوبة التعزيريّة، كلّها أو بعضها، سواء في الجرائم التعزيريّة التي نصّت عليها الشريعة، أو في الجرائم التي نصّ عليها شخص الحاكم، إلّا أنّ العفو لا بدّ من أن لا يكون مخالفاً لنصوص الشريعة أو مبادئها العامّة و روحها التشريعيّة؛ و أن لا يكون في قبال حقّ الناس، حيث إنّ العفو فيها دائر مدار عفو من له الحقّ، كما أنّه مقيّد بأن يقصد به تحقّق مصلحة عامّة أو دفع مفسدة.
و الإنصاف أنّ احتساب هذه الأمور، من الأمور المشكلة و من مهمّاتها، و ذلك لأنّ المفسدة الواردة في إقامة بعض التعازير، ربما تكون أكثر من المفسدة المترتّبة على نفس الجريمة.
و عليه فما ورد في الأخبار أو كلمات الأصحاب من كون أمره باختيار الإمام، فمحمول على رعاية الظروف و الشرائط و الكسر و الانكسار، و رعاية المصالح و المفاسد.
و لعلّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الأخبار الواردة في رعاية ذوي الهيئات و الكرام، من قبيل:
١- ما ورد في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام: «أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم، فما يعثر
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٩.